مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢اهتمامنا إلى تاريخ نشأتها والتّذكير بإيجاز بالملابسات التّاريخيّة الّتي ظهرت فيها الإباضيّة قدر ما تسمح معرفتنا بالمصادر المتوفّرة.
نبذة تاريخيّة
بعد مقتل عثمان (في 35هـ/656م) شبّ نزاع بين الخليفة الجديد الّذي اتّهمه البعض بالضّلوع في العمليّة ومعاوية بن أبي سفيان قريب الخليفة المقتول المطالب بثأره. وقد نقل المؤرّخون السّنّة والإباضيّة الظّروف الّتي تواجه فيها الجيشان في صفّين (في صفر 37هـ/يوليو 657م) على ضفّة الفرات اليمنى(1).
لمّا بدا أنّ النّصر آيل لعليّ، عرض معاوية تطبيق إجراء التّحكيم الّذي نصّ عليه القرآن: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا" (ق 49: 9). أحدث اللّجوء إلى تحكيم بشر شرخا عميقا بين المسلمين. فبينما توخي بعض الصّحابة الحياد والإمساك تجنّبا للفتنة وسُمّوا لذلك المعتزلة(2)، ثار آخرون معظمهم من قبيلة بني
(1) - انظر تاريخ الطّبريّ 1: 3356 - 3368، البرّاديّ: الجواهر المنتقاة، ط ح، القاهرة، 1302هـ، ص106 - 129.
- درس نزاع عليّ ومعاوية وانشقاق الخوارج بصفة معمّقة لـ[فكيا [فاليري]] وبيّن إسهام المصادر الإباضيّة في تعريفنا بالأحداث: "نزاع عليّ ومعاوية وانشقاق الخوارج: إعادة نظر على ضوء المصادر الإباضيّة" في "حوليّات المعهد الجامعيّ للدّراسات الشّرقيّة بنابولي" 1952م: ص1 - 94. انظر كذلك لنفس الكاتب ترجمة الصّفحات الّتي خصّصها للموضوع البرّاديّ في "الجواهر" والشماخي في "كتاب السّير" ح م ج د ش ن 1953م، ص1 - 98، في نفس هذا المقال يعطي [فاليري] رواية للأحداث لكاتب مناصر لعليّ: نصر بن مزاحم المنقاريّ (ت 212هـ): "واقعة صفّين".
(2) - انظر [لاوست]، الانشقاقات ص12.