مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧١التّاريخ العامّ والمؤلّفات الإباضيّة- أنّها كانت مقسّمة بسبب الصّراع بين صفَّين: إباضيّ وهبيّ ونكّاريّ. في (1309هـ) أقنع [فردريك السّكسونيّ] القائد [ريمون مُنتانِر القطلونيّ] بالارتحال إليها لتهدئتها. وبعد قتال دام سنتين تمكّن من إنهاء الاشتباك بين الصّفّين، ولم يستمرّ في المقاومة إلاّ النّكّاريّة بقيادة رجل يدعى يخلف (وبدعم من قوات حفصيّة بلا شكّ). في ربيع (1311هـ) سحق [مُنتانِر] المقاومين. "ابتداء من ذلك التّاريخ استتبّ الأمن في الجزيرة، الّتي أحياها من جديد أتباع فرقة الوهبيّة المتمتّعون بجميع المزايا جزاء وفائهم للسّلط الرّسميّة، وما لبثت أن استعادت في كنف الهدوء ازدهارها الرّاجع بالفائدة على حكّامها النّصارى وسكّانها الأهليّين على حدّ سواء" (1).
إن تذكّرنا باستمرار وضع النّزاع الحادّ الّذي ميّز العلاقات بين المنشقّين النّكّار والإباضيّة في جربة قبل سنوات معدودة من قدوم الجيطالي، ولم ننس من جهة أخرى أنّ الجزيرة كانت نظريّا تحت حكم مسيحيّ وتعيش في كنف السّلام، فسنفهم بنحو أفضل الأهمّيّة والتّحاليل المستفيضة الّتي خصّ بها الكاتب مسألة العلاقات بين الملل، وسنرى أنّ الأجوبة الّتي قدّمها لم تصدر على الأرجح من اعتبارات شرعيّة مجرّدة فقط.
(1) -[برنشفيغ]، تاريخ إفريقية في العهد الحفصيّ، ج1 ص142.
توفّي في جربة في (750هـ/1349 - 1350م). كان في حياته محلّ إكبار من مواطنيه يضاهي الاعتبار الّذي ظلّ عالقا باسمه بعد موته، فقد كان "مستجاب الدّعاء" (1). من أحسن ما قيل في مدحه قول أبي ساكن عامر