مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٤يقال- عبثا: فإنّ النِّزاريّين الّذين كانوا يشكّلون الجماعة الإسلاميّة الأفضل تنظيما في شرق إفريقيا كانوا يفرضون 3 صلوات فقط: الصّبح والسّنج (العصر) والسّمني (العشاء) (1). بخصوص صلاة الجمعة، يجب اتّباع سنّة رسول الله وأئمّة الهدى من بعده في الأمصار. يلاحَظ هنا أنّ ما سجّله [تريمنغام] عن إباضيّة زنجبار وساحل شرق إفريقيا ينطبق أيضا على عادات إباضيّة المغرب: إذ لا توجد عندهم خطبة بالمعنى التّامّ لغياب إمام عدل، وإنّما تُقرأ آيات من القرآن ويُلقى وعظ إثر صلاة الظّهر الّتي تضمّ 4 ركعات (2). بهذا الصّدد تجدر بالذّكر شهادة ابن بطّوطة الّذي سافر إلى عمان في (725هـ) فوصف صلاة الجمعة كما شاهدها هناك: "يصلّون الجمعة ظهرا أربعا، فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ونثر كلاما شبه الخطبة يرضّي فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعليّ" (3).
(1) -[ترمنغام]، الإسلام في شرق إفريقيا، أكسفورد (1964م)، ص107. لاحظ أنّ هذه الممارسة متّبعة حاضرا في زنجبار.
(2) - المصدر نفسه، ص82 - 83.
(3) - استشهد به السّالميّ: تحفة، ج1 ص314.
أمّا الزّكاة فأكّد النّصّ وجوب فرضها شأن الصّلاة وكرّره، واشترط لذلك استكمال النّصاب، وهو توضيح موجَّه خاصّة إلى الحكّام: فالظّاهر أنّ بعضهم لم يكونوا يراعون ذلك الشّرط، حتّى أنّ كاتب أخبار عمان شعر بحاجة إلى التّنويه بحاكم تقيّ كراشد بن الوليد (1) كان يأخذ الزّكاة طبق الأحكام الشّرعيّة (2)