مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٣كالقرامطة الّذين كانوا يرون أنّ تلك الفرائض ذات طابع نسبيّ وفي بعض الحالات يعفون منها الأتباع. في مذهبهم "من حصّل علم القرآن أُعفي من كلّ تكليف" حسب السّالميّ (5) الّذي حكم بأنّهم "أبطلوا كلّ أحكام الإسلام"، وقد تساعدنا في فهم هذا الحكم نبذة تاريخيّة قصيرة.
(1) - انظر عقيدة نفوسة، ص1.
(2) - الشماخي: مقدّمة التّوحيد، نشر السّيبانيّ، (1392هـ/1973م)، ص27.
(3) - كذلك: عبد العزيز المصعبيّ: شرح على القصيدة النّونيّة المسمّاة بالنّور، القاهرة، (1306هـ)، ص165؛ الورجلانيّ: الدّليل، ج2 ص4 - 17.
(4) - السّالميّ: تحفة، ج1 ص112.
(5) - المصدر نفسه ج1 ص226.
لم يكن القرامطة يمثّلون خطرا خياليّا فقط. إذ تفيد كتب الأخبار العمانيّة (1) بأنّهم زحفوا عليها أيّام عمر بن محمّد مطرّف الهدّانيّ (2) الّذي تخلّى عن الإمامة. ثمّ انسحبوا إلى البحرين في أيّام أبي المؤثر (3). قاد الزّحف أبو سعيد حسن بن بهرام الجنّابيّ في العشريّة الأخيرة من (ق 3هـ) (4). أكّد كذلك سليل بن رزيق في كتابه عن أخبار عمان أنّهم أسقطوا الصّلاة والصّيام والحجّ والزّكاة زاعمين أنّها ذات معنى مجازيّ فقط. هكذا نرى أنّ لتشديد عقيدة عمان على أداء الفرائض بحذافيرها مسوّغاته.
(1) - انظر سيرة محمّد بن روح الّتي استشهد بها السّالميّ.
(2) - بدأت إمامته في (300هـ/912م)، ثمّ جاء الكرّاميّة إلى عمان بأعداد كبيرة منعت عمر من ممارسة الإمامة. [بدجر] ص27 - 28.
(3) - الصّلت بن خميس البهلويّ العمانيّ أبو المؤثر عالم إباضيّ من النّصف الثاني من (ق 3هـ/9م)، انظر دائرة المعارف الإسلامية 2، 1: ص145 - 146.
(4) - انظر دائرة المعارف الإسلامية 2، 2: ص464.
بالنّسبة إلى الصّلاة، فضلا عن التّعاليم الّتي توجد في كلّ كتب الفقه (عن أمكنتها وأوقاتها والوضوء وطهارة البقعة والقبلة وأصولها وأنواعها: صلاة العيدين، صلاة السّفر الخ)، أوصت بالمواظبة عليها، وهي توصية لم تأت- والحقّ