مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦ج- يضاف إلى هذين الصّنفين الإصرار على صغائر الذّنوب (2).
توجب كبائر النّفاق نكال الدّنيا ووعيد الآخرة إن لم يتب مرتكبها. لا يُعدّ صاحب الكبيرة مؤمنا ولا مشركا، وإنّما هو منافق أو كافر كفر نعمة (3). هكذا يبدو النّفاق وكفر النّفاق وكفر النّعمة مصطلحات مترادفة تصف الأفعال لا جانب التّصريح. والإباضيّة يرفضون فكرة المنزلة الوسطى الّتي قدّمها واصل بن عطاء والمعتزلة الّذين اعتبروا مرتكب الكبيرة لا مؤمنا ولا مشركا بل فاسقا. وإذا كان في نفس الوقت يتقلّد سلطة (سلطلنا جائرا)، للإباضيّة منه موقف خاصّ: لم يُلزموا بالخروج عليه ولا بالهجرة خارج دار الجور المدعوّة أيضا دار الحرب كما دعا الأزارقة، بل أجازوا لجماعة المسلمين أو أهل الدّعوة، أي فرقتهم، العيش تحت السّلطان الجائر أو أهل البدع (أو المبتدعين) في كتمان مع توخّي التّقيّة.
(1) - الجيطاليّ: قواعد الإسلام، ج1 ص38.
(2) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص38 - 39؛ أبو العبّاس الشماخي: مقدّمة التّوحيد، ص149 - 150.
(3) - ذلك ضدّ الصّفريّة الّذين يعتبرون كلّ معصية شركا. "أصحاب الكبائر مشركون"، الشماخي: السّيَر، ص405. لذا لا يسري عليهم تحريم الدّماء الّذي هو من حقوق الموحّدين. انظر تبغورين: أصول الدّين، ص43.
تنتهي العقائد الأقدم غالبا بإعلان البراءة من كبريات البدع، أي إبعاد أصحابها من الجماعة. يأتي ذلك في صيغة إثبات ("اتّفقت الجماعة على القول") أو نفي ("ليس منّا من يقول") (1). ومع أنّه لا يعطي وصفا دقيقا لنوع الكفر أو الشّرك، بإمكاننا الاستنتاج أنّ اعتناق تلك الأفكار (خلق الأسماء، قدم القرآن الخ) كفر ملّة.