مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥لأنّه في الحقيقة فعله الخاصّ (2)، أو كأداء الفرائض (3) والنّوافل (كتاب الوضع 13).
يقود هذا إلى اعتبار حالة المؤمن تارك الفرائض، وإلى تعريف الذّنب: أكبره الكفر الّذي يقابل الإيمان، ولا منزلة بينهما، من هنا بند "لا منزلة بين المنزلتين" الّذي تضمّنته العقائد. كما أنّ الإيمان، من منظور الفعل، طاعة وإسلام، وأساسه الاستسلام أي الخضوع لله طوعا شأن الملائكة الّذين سجدوا لآدم امتثالا لأمر الله، أساس الكفر المعصية المرتبطة بالكبر مثل إبليس الّذي استكبر وعصى وأبى أن يكون من السّاجدين (4).
ضمن الكبائر يميَّز بين:
(1) - انظر الجنّاونيّ: "طاعة الله هي التّوحيد، وفحواها الفرائض"، عقيدة نفوسة، ص34، و [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص511 و529. تظهر الصّلة بين الإيمان والعمل في حوار بين الحسن البصريّ وجابر بن زيد نقله الدّرجينيّ. لمّا دخل الحسن على جابر وهو مضطجع انكبّ عليه وهو يقول: قل لا إله إلاّ الله، فرفع جابر عينيه وهو يقول: أعوذ بالله من غدوّ ورواح إلى النّار، (مرّتين) ثمّ قال: "يا أبا سعيد يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا". ليس أبلغ من هذه الحادثة للتّعبير عمّا يعتقد الإباضيّة: أنّ الإيمان- أو التّوبة- في الرّمق الأخير لا ينجي، والإيمان المقترن بالأعمال هو سبيل النّجاة. انظر الدّرجينيّ: الطّبقات، ج2 ص207.
(2) - أطفيّش: شرح عقيدة التّوحيد، ص344.
(3) - الشماخي: مقدّمة التّوحيد، ص34.
(4) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص36.
أ- كبائر الشّرك: المتمثّلة في ترك أحد مقوّمات الإيمان الرّئيسيّة (كالتّوحيد ومعرفة النّبيّ والإيمان بالملائكة) أو تحليل ما ورد تحريمه في القرآن. والشّرك أعظم الكبائر، وصاحبه يوصف بالمشرك.
ب- كبائر النّفاق: المتمثّلة في بقيّة الكبائر، وقد قدّم الكتّاب قوائم بها، ومنها مثلا استحلال ما حرم الله بتأويل الخطأ (1).