مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الفصل السابع: التّوحيد والصّفات

لا يمكن قيس أهمّيّة قضيّة الأسماء والصّفات في المذهب الإباضيّ بالعرض الوجيز غالبا المخصّص لها في العقائد. لذلك سنعتمد في هذا الجزء الثّاني من دراستنا على كتّاب العقائد وشرّاحهم وكذلك على المتكلّمين.

(1) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص540 - 543؛ الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة (فيها صيغتا الإثبات والنّفي)، ص46 - 49؛ كشف الغمّة و 247.

إن بنينا حكمنا على العقائد الأقدم، سنجد أنّ المواقف المذهبيّة بهذا الخصوص كانت تقتصر على بنود قليلة، فقد بدت مسائل حكم المؤمن ومعايير الانتماء إلى الفرقة النّاجية وحدود البراءة أهمّ في نظر الإباضيّة الأوائل، كما ذكرنا في المقدّمة. حول هذه المسائل أساسا تركّزت الجدالات وتمايزت الفرق، حتّى أنّ كلمة صفة (1) لم ترد أصلا في أقدم عقيدتين (2). قدّمت العقائد الأولى مجموعة من أسماء الله مستمدّة من القرآن تؤكّد التّنزيه (انظر عقيدة عمان). أمّا إشكاليّة الأسماء والصّفات (قدم الصّفات، التّمييز بين الصّفات الذّاتيّة وصفات الفعل … ) فهي غائبة من هذه التّعابير الأولى عن الإيمان.

علاوة على ذلك، تحدّثت الوثائق التّاريخيّة عن مواجهات بين الفرق، لكنّها لم تقدّم معطيات دقيقة عن موضوع الجدالات إلاّ فيما ندر. لا ينقص هذا طبعا

٢٤٨ / ٤٩٤