مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

قيمة عدد من الأخبار الواردة في الطّبقات: فهي من العناصر الّتي تساهم في تحديد نشأة صياغة المذهب حول تلك المسائل. يبدو مثلا أنّ عيسى بن علقمة المصريّ من النّصف الثاني من (ق 3هـ/9م) لعب دورا مهمّا في نشأة المعتقد حول الصّفات، وقد لمّح أبو عمّار عبد الكافي إلى ذلك، وسنعود إليه بخصوص الجدال مع الدّهريّة، أي القائلين بقدم العالم.

(1) - عند النّحويّين تغطّي الكلمة اسم الفاعل والصّفة المشبّهة. والصّفات عند متكلّمي الإسلام لا تنحصر في الكمالات الذّاتيّة بما أنّ منها ما يطلَق على أفعال إلهيّة (أو اشتُقّ كصيغة اسم فاعل من صيغ فعليّة وردت في القرآن) وصور ذات طابع تشبيهيّ لله وأفعال أو أحوال له يصعب تصنيفها كالعرش. انظر [ألاّر]، مشكلة صفات الله في مذهب الأشعريّ وأتباعه الكبار الأوائل، بيروت، المطبعة الكاثوليكيّة (1965م)، 2 وما يلي.

(2) - لا في عقيدة أبي حفص ولا في عقيدة عمان.

تعلمنا كتب الأخبار الإباضيّة كذلك أنّ العالم أبا نوح سعيدا بن زنغيل المزاتيّ (1) تجادل مع عالم يدعى ابن حمّو بحضرة المنصور بن بلكّين حول الفرق بين القديم والحادث (2)


(1) - أبو نوح سعيد بن زنغيل، (350 - 400هـ): حرّض سكّان جربة ونفوسة على الثّورة على المعزّ لدين الله الفاطميّ- أبي تميم في المصادر الإباضيّة- بعد مقتل أبي القاسم يزيد بن مخلد، وربّما حاول التّحالف مع أمويّي الأندلس. فيما يلي مناظرته مع مبتدع- معتزليّ- كما أوردها أبو زكريّا: "وذكر أيضا أنّه أرسل إليه أبو تميم ذات مرّة. قال: قال أبو نوح: فقدمت عليه فوجدته ورجلا من المعتزلة واقفا بين يديه، فأخذ في مسألة الأسماء، فنصبت إليه وأفرغت ذهني إلى كلامه حتّى عثر عثرة ما نجا منها بحمد الله. إذ قال: "إنّ أسماء الله متغايرة كزيد وعمرو"، فأقبلت إليه بالكلام وقلت له: "إنّ كلامك إليّ أم إلى مولانا؟ " قال له السّلطان: "كلامك إليه". فقلت له: "أليس لهما مغيِّر فجعل أحدَهما غير الآخر، زيدا غير عمرو؟ " فقال لي: "نعم". فقلت له: "وكذلك الله والرّحمن هذا غير هذا ولهما مغيّر غيرهما، فجعل أحدَهما على الآخر". قال: فقطع السّلطان جوابه فقال: "هذا والله الكفر بعينه". انظر لـ[و. تورنو]، سيَر أبي زكريّا الورجلانيّ، في المجلّة الإفريقيّة"، (1961م)، ص118. وكذلك الدّرجينيّ: طبقات المشائخ بالمغرب، ج1 ص136.

(2) - هذه رواية - المناظرة بين أبي نوح وابن حمّو: قال أبو نوح: فسألته: "ما علامة الصّنعة؟ " قال: "الحدث والحركة والسّكون والانتقال والزّوال". قال: فقلت له: "الحدث والحركة والسّكون والانتقال والزّوال كلّ محدث (مخلوق) وغير مخلوق". (فقلت:) "فيلزمك أن يكون القديم على ضربين خالق وغير خالق". قال: فقال عند ذلك: "بل القديم كلّه خالق". قال: فقلت: "وكذلك المحدث كلّه مخلوق لأنّه محدث". انظر الدّرجينيّ: طبقات، ج1 ص147 - 148، الشماخي: سيَر، ص358 - 359، لـ[و. تورنو]، سيَر، (1961م)، ص128 - 129.

كما نعلم منها أنّ قضيّة الفرق بين الأسماء والذّات طُرحت

٢٤٩ / ٤٩٤