مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الإقرار بما جاء من عند الله جملة، وهي عبارة نجدها كذلك في عقائد الإباضيّة. هذه المعرفة لازمة لكلّ عبد سواء كان مكلّفا

أو لا. ويُعذر بالجهل قبل قيام الحجّة في الحلال والحرام.

كان حلّ نجدة لقضيّة مرتكب الكبيرة وعلاقته بالجماعة ينطوي على مفارقة صارخة: فبينما لا يُلفظ السّرقة والزّناة من الجماعة باعتبار جرائمهم أعمالا خاصّة لا تخلّد أصحابها في النّار، يجعل الإصرار على معصية صغرى مقارفها مشركا. هكذا بدأ التّمييز بين الكبيرة والصّغيرة، واستخدام مفهوم الإصرار الّذي حملت العقائد الإباضيّة لاحقا توضيحات بخصوصه. صادق نجدة على فكرة الأزارقة بخصوص الجماعة: كلّ من يقرّون الإسلام في دار الهجرة يحظون برضا الله، ودون الوصول إلى حدّ تبرير قتل الأعداء بممارسة الاستعراض، اعتبر معارضي مذهبه من أهل النّار، وقبل التّقيّة.

كان الانتماء إلى الجماعة في نظره إذن أهمّ من الالتزام الفرديّ بالحدود الشّرعيّة. ينتج عن ذلك أنّه لا يُحتاج إلى إمام أصلا في مجتمع يقيم قدرا وفيرا من المساواة ويقرّ كلّ فرد فيه بسيادة القرآن. وكان أصحابه يمارسون الاجتهاد لتطبيق أحكام القرآن على أوضاع مستجدّة. هل كانوا يعتقدون في خلود مرتكبي الكبائر في النّار؟ حسب البغداديّ كان نجدة يصادق أشخاصا لا يتقيّدون بنواهي الشّرع، ويقول إنّ الله سيعاقبهم في غير جهنّم ثمّ يدخلهم جنّته.

كانت بدع نجدة واضحة لم تخف حتّى على عيون أتباعه، لذلك طلبوا منه التّخلّي عنها. ممّا أدّى إلى انقسامات. بويع أبو فديك إماما واستولى على اليمامة. وقُتل نجدة في (73هـ/692م). وظلّ فرع من فرقته يُعرف بالعذريّة

٢٥ / ٤٩٤