مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤الهجرة(1).
نجدة بن عامر
أوهن انشقاق النّجدات الأزارقة. فبعدما أعلن نافع بن الأزرق الاستعراض أمام الجميع، رفض بعض أصحابه تكفير القعدة وقصدوا نجدة بن عامر باليمامة (وسط جزيرة العرب) وبايعوه إماما(2). وقد اضطرّ نجدةَ اتّساع البلاد الّتي كانت تحت سلطته (البحرين، لفترة، عمان، بعض نواحي اليمن وحضرموت)(3) إلى إدخال شيء من المرونة على مبادئ الخوارج الصّارمة بخصوص الهجرة والإعدام، وعلى التّمييز بين المسائل الأساسيّة والثّانويّة في الدّين. ورغم صعوبة الفصل بين جوهر مذهبه وإضافات دارسي الفرق لاحقا(4)، يبدو أنّ نجدة كان يعتبر أركانا هامّة معرفة الله والأنبياء وتحريم دماء المسلمين وأموالهم. كان مذهبه يفرض
(1) - البغداديّ: الفرق، ص62 - 66.
(2) - ابن الأثير: الكامل ج3 ص336؛ الشّهرستانيّ: الملل ج1 ص165.
(3) -[فلّهاوزن]، أحزاب 49؛ الشّهرستانيّ: الملل ج1 ص168.
(4) - عند نجدة وأصحابه (1هـ) الدّين أمران: أ- معرفة الله ومعرفة رسله وتحريم دماء المسلمين- يعنون موافقيهم- والإقرار بما جاء من عند الله جملة، فهذا واجب على الجميع والجهل به لا يُعذر فيه؛ ب- ما سوى ذلك فالنّاس معذورون فيه إلى أن تقوم عليهم الحجّة في الحلال والحرام؛ قالوا ومن جوّز العذاب على المجتهد المخطئ في الأحكام قبل قيام الحجّة عليه فهو كافر. 2) استحلّ دماء أهل العهد والذّمّة في حال التّقيّة وحكم بالبراءة ممّن حرّمها. 3) قال: وأصحاب الحدود من موافقيه لعلّ الله يعفو عنهم، وإن عذّبهم ففي غير النّار ثمّ يدخلهم الجنّة فلا تجوز البراءة منهم. 4) قال ومن نظر نظرة أو كذب كذبة صغيرة أو كبيرة وأصرّ عليها فهو مشرك، ومن زنى وشرب وسرق غير مصرّ فهو غير مشرك، وغلّظ على النّاس في حدّ الخمر تغليظا شديدا. انظر الأشعريّ: مقالات ج1 ص163؛ الشّهرستانيّ: الملل ج1 ص165؛ البغداديّ: الفرق ص68 - 69.