مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الكتب السّابقة بنحو صريح، شدّد أكثر على موضوعيّة الصّفات وانتقد مذهب المعتزلة الّذي يرى فيها مجرّد تسميات (4). مع ذلك لم تظهر النّزعة إلى إعطاء الصّفات حقيقة موضوعيّة بأتمّ المعنى إلاّ عند أتباعه. يتبادر إلى أذهاننا مثلا: الباقلاّنيّ (ت 403هـ/1013م) الّذي ميّز بين فعل الوصف والصّفة القائمة بالله الّتي بوجودها الله عالم قادر مريد، وأكّد أنّ الصّفة هي ما يوجد في الموصوف وهو تابع له (5). وبالأخصّ عبد القاهر البغداديّ (ت 429هـ/1037 - 1038م) الّذي أشار إلى الصّفات بكلمة معنى كواقع قائم بالله (6)
(1) - انظر [ف مونتاي]: ابن خلدون: المقدّمة، بيروت (1968م)، ج3 ص976 - 977.
(2) - مثلا في رسالة إلى أهل الثّغر: "الأسماء والصّفات لا يجب أن تكون أعراضا، ولا يجب أن تكون غيره عزّ وجلّ، ولا هي نفسه"؛ انظر [ألاّر]، صفات، ص198 - 199.
(3) - نجد نفس التّوكيد على عدم انفصال الذّات والصّفات في كتاب اللُّمع، نشر [ماكارتي]، ص12 - 13.
(4) - "قالت المعتزلة إنّ الله عالم قادر حيّ سميع بصير من طريق التّسمية، من غير أن يثبتوا له كحقيقةٍ العلمَ والقدرةَ والسّمعَ والبصرَ"، الأشعريّ: الإبانة، ص42.
(5) - انظر [ألاّر]، صفات، ص304.
(6) - يرى البغداديّ أنّ "أسماء الله على 3 أقسام: قسم منها يستحقّه لذاته كوصفه بأنّه شيء وموجود وذات وغنيّ ونحو ذلك، وقسم منها يستحقّه لمعنى قام به كالحيّ والمريد والمتكلّم والسّميع والبصير، وقسم منها يستحقّه لفعل من أفعاله كالخالق والغافر ونحو ذلك". أصول الدّين، ص121 - 122، انظر [ألاّر]، الصّفات، ص340 - 341.
ومثّل تمييز الجوينيّ (ت 478هـ/1085م) بين الصّفة النّفسيّة أي المرتبطة بالذّات والصّفة العنويّة الّتي هي ميّزة في الموصوف تأتي من سبب قائم بذاته خطوة جديدة باتّجاه إعطاء مزيد من الموضوعيّة للصّفات الإلهيّة وتمييزها بمزيد من الجلاء عن الذّات، وذلك بتقديم مفهوم الصّفة-الحال (بالمعنى الّذي يشكّل امتدادا للاتّجاه الأشعريّ لا الّذي أعطاه أبو هاشم): فحسب الجوينيّ يمكن أن نعرف شيئا دون أن نعرف كيفيّاته، وبما أنّ هناك اختلافا بين معرفتنا به وبالكيفيّات لا بدّ أنّها هي أيضا تختلف بنحو ما عن