مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩رسائل عبد الله بن إباض
أيّا كان الأمر، وحتّى إن كانت مقدّمات الإباضيّة ترقى إلى أبي بلال مرداس، ينبغي بالتّحقيق أن نردّ إلى عبد الله بن إباض(1) الّذي منه استمدّت الفرقة اسمها نشأتها كجماعة مستقلّة، وبالأخصّ
بلورة أولى صياغات مذهبها، وذاك بالتّحديد موضوع بحثنا. سنرى عند تحليل عقيدة عمان إلى أيّ مدى يمكن أن يُنسب إليه مذهبها أو على الأقلّ بعض عناصره. من جهة أخرى
(1) - جاء في الفقرة الّتي خصّصها له الدّرجينيّ: "عبد الله بن إباض المرّيّ التّميميّ، كان إمام أهل الطّريق وجامع الكلمة لمّا وقع التّفريق، فهو العمدة في الاعتقادات والمبيّن لطرق الاستدلالات والمؤسّس لأبنية هي مستندات الأسلاف والمهدّم لما اعتمده أهل الخلاف. وكان رأس العقد ورئيس من بالبصرة وغيرها من الأمصار والمتقدّم في حلبة الفضل بين أولئك الأخيار. قعد عن اللّحاق فاشتراه في غير إنكار، وقنع بالخمول من غير قصور ولا إقصار، وقلى ما اعتقده ابن الأزرق في المحمّديّة وعدل عن طريق البيهسيّة والنّجديّة، وسلك محجّة العدل وكان قدوة لأهل الفضل، فإليه تُنسب العقائد". الدّرجينيّ: طبقات المشايخ بالمغرب، نشر إبراهيم طلاّي، ج2 ص214. ونجد عند البرّاديّ (الجواهر 155 - 156) تفسيرا لهذه الجملة: بعد مقتل أبي بلال اجتمع المسلمون في مسجد البصرة وعزموا على الخروج، وكان من بينهم عبد الله بن إباض ونافع بن الأزرق … ولمّا أتى اللّيل وسمع دويّ القرّاء ورنين المؤذّنين وحنين المسبّحين، عندئذ قال لأصحابه: أعن هؤلاء أخرج؟ وكتم أمره واختفى ولم يخرج معهم. وهو من الطّبقة ج2 (50 - 100هـ). انظر أطفيّش: الرّسالة الشّافية، ص177. تاريخ وفاته غير ثابت حسب ابن حوقل (صورة الأرض، نشر كريمرز 1: 37) في اليمن، في المذيخرة بالجنوب الغربيّ. وتدعم شكَّ [ليفيتسكي] (دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 670 مقال "الإباضيّة") في رأي الشّهرستانيّ والقزوينيّ اللّذين ذكرا أنّه عاش حتّى خلافة مروان 2 (127 - 132هـ/744 - 750م) عقيدة عمان حيث قيل إنّه عاش إلى زمن عبد الملك بن مروان، وذلك يعني أنّه من الطّبقة 2. انظر في الفصل 6 تحليل عقيدة عمان.