مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠نعرف أنّه كتب ضدّ غلاة الخوارج(1). ظهر لأوّل مرّة في (64هـ/683م) في الدّفاع عن مكّة إلى جانب عبد الله بن الزّبير المطالب بالخلافة(2). وبعد مبايعته على رأس جماعة المسلمين السّرّيّة في البصرة مع مخاطبته بلقب أمير المؤمنين(3)، واصل ابن إباض سياسة المصالحة الّتي اتّبعها سلفه أبو بلال. عاش مع الفرقة في كتمان، ولم يجل بخاطره أن ينتصب خليفة. لكن في (73هـ/692م) قُضي على ابن الزّبير، فسعى عبد الله بن إباض إلى عقد صلات بالسّلطة القائمة.
تعود الرّسائل الّتي وجّهها إلى الخليفة عبد الملك بن مروان(4) بعد (67 إلى 76هـ/695 - 696م) حسب ليفيتسكي(5). استمرّت المراسلة بينهما. يبدو فعلا أنّ ابن إباض حدّد بدءا موقفه من الخلفاء الأوائل والأمويّين، لأنّ عبد الملك طلب منه مزيدا من التّوضيحات وذكر لصالح عثمان صلاته المميّزة مع الرّسول. أو ليست انتصارات معاوية ومسارعته بالثّأر لعثمان علامة على مباركة الله؟ سبق للخليفة
(1) - انظر الشماخي: السّيَر، ط ح، القاهرة 1301هـ، ص77.
(2) - وقعت ثورة عبد الله بن الزّبير في (61 - 64هـ/680 - 683م) في خلافة يزيد. انظر [موير]: الخلافة، صعودها وانحطاطها وسقوطها، بيروت (1963م)، ص329 - 331.
(3) - لا يعني هذا اللّقب ادّعاء الإمارة على دار الإسلام بل فقط على المؤمنين الحقيقيّين. وهذا ينطبق أيضا على ألقاب أخرى: إمام أهل التّحقيق، إمام المسلمين، إمام القوم. انظر الشماخي ص77؛ البرّاديّ ص155.
(4) -[روبناتشي]، الخليفة عبد الملك بن مروان والإباضيّة، ح م ج د ش ن 1954م، ص99 - 121. والرّسالة المدوّنة في كتاب الجواهر للبرّاديّ وترجمتها هي جوهريّا نفس الّتي وردت في كشف الغمّة الّذي أضاف رسالة أخرى تتعلّق بعليّ. انظر [سخاو]، حول التّصوّرات الدّينيّة لإباضيّة عمان وشرق إفريقيا، و م لـ ش، برلين 1899م، ص52 - 61.
(5) -[ليفيتسكي]، إباضيّة بلاد العرب وإفريقيا ص63.