مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣كفاية الإيمان بدون الأعمال (3).
(1) - (ق 28: 41، 25: 52، 18: 28).
(2) - البرّاديّ: الجواهر ص165.
(3) - "ولقد علمت ما الّذي ذكره الله من إبليس ومنزلته في أهل السّماء لم ينفعه شيء من سالف عمله عند المعصية إذ لم يتب. وأنّ آدم لم ينجه من سخط الله إلاّ الاعتراف بالذّنب والتّوبة. وأنّ ذا النّون من ذلك بمنزلة آدم. وإنّما التّوبة على الله للّذين يعملون السّوء بجهالة ثمّ يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم، وليست التّوبة للّذين يعملون السّيّئات حتّى إذا حضر أحدَهم الموتُ قال إنّي تبت الآن ولا الّذين يموتون وهم كفّار". انظر [سخاو]، حول التّصوّرات ص57.
كذلك تلمّح هذه الرّسالة الثّانية إلى عقائد الشّيعة عن الرّجعة (أي بعث الموتى قبل يوم القيامة) وانتظار المهديّ، ويأخذ ابن إباض عليهم دعواهم الباطلة امتلاك معرفة مستمدّة من مصدر غير القرآن (1).
لم يحبك عبد الله بن إباض تلك الرّسائل في شكل عقيدة متكاملة، لكنّها تؤلّف مع ذلك رؤية مذهبيّة متّسقة للتّاريخ الدّينيّ ومبادئ الإمامة وحكم المذنب ومصيره يوم القيامة، وتقدّم نواة لنظريّة الولاية والبراءة الّتي صيغت لاحقا بنحو أكمل. ويحتلّ فيها مطلب المساواة الاجتماعيّة مكانة عالية. بعد (50 سنة) عبّر عن نفس تلك المبادئ المختار بن عوف الأزديّ المعروف بأبي حمزة في الخطبة الّتي ألقاها عند دخول مكّة (في 129هـ/747م): لكنّ الجوّ السّائد إذّاك لم يعد جوّ تسامح ومحاولات مصالحة ونصائح متعقّلة لبني مروان: بل باتت إدانتهم نهائيّة لا رجعة فيها (2).