مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المتأوّلين في الآيات الّتي توهم التّشبيه مشركين (1) وبدعا أخرى في مسائل عباديّة وفقهيّة. وقد طرد أولئك المخالفين عبد الله بن عبد العزيز وأبا المؤرج وشعيبا من المجالس ثمّ أعادهم بعدما تابوا عن مقالتهم، ثمّ أظهروها من جديد في زمن الرّبيع بن حبيب (النّصف الثاني من ق 2هـ).

(1) - "وفي أيّامه (الرّبيع) خالف عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج وشعيب وأصحابهم في الجمعة والمرأة الّتي تؤتى في ما دون فرجها وأنّ أهل القبلة المتأوّلين في الّذي ورد ما يوهم التّشبيه مشركون. وردّ الرّبيع مقالتهم وبرئ منهم. وكانوا تكلّموا بذلك في أيّام أبي عبيدة فأنكرها عليهم وطردهم من المجالس، وأتوا حاجبا والرّبيع فتابوا وأعادهم إلى المجالس، ثمّ أظهروها في أيّام الرّبيع".

لكنّ أهمّ قضيّة عقديّة تمثّلت في مسألة القدر. نعلم أنّها طُرحت منذ عصر أبي عبيدة من قِبل صُحار العبديّ، وهو زاهد تعلّم عليه أبو عبيدة كان "ممّن يدعو إلى الله على بصيرة ويده في العقائد طويلة". لكنّ كتابه عن القدر والقدريّة (1) لم يصلنا لسوء الحظّ. وقدر ما نستطيع تبيّن موقفه من إشارات الدّرجينيّ المقتضبة (2) اعتبر أبو عبيدة القدر علم الله بالأشياء قبل أن تكون. لكنّ ذلك العلم لا يؤثّر في أعمال البشر، لا "يحدّدها". لا يمكن تقديم دليل على ذلك من الكتاب، فتصوّر القدر كتحديد مسبق هو رأي أحدثه النّاس.


(1) - الشماخي: السّيَر ص81.

(2) - "كان أبو عبيدة يُضعف أمر القدر ويقول: والله ما فيه نكاح ذات بعل ولا انتحال هجرة ولا حكم بغير ما أنزل الله، إنّما هو رأي أحدثه النّاس فيما بينهم. فمن أقرّ بأنّ الله علم الأشياء قبل أن تكون فقد أقرّ بالقدر. قال أبو سفيان (محبوب بن الرّحيل الّذي استمدّ منه الكاتب روايته): وذلك أنّ صُحارا يقول في القدريّة: كلّموهم في العلم، فإن أقرّوا به نقضوا أقوالهم، وإن أنكروه كفروا". الدّرجينيّ: طبقات ج2 ص233.

لا بدّ أنّ النّقاشات حول هذا الموضوع احتدمت في ذلك العصر، لأنّها أفضت إلى طرد حمزة الكوفيّ وعطيّة من الجماعة الإباضيّة. ويكشف النّقاش الّذي نقله الدّرجينيّ

٣٥ / ٤٩٤