مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦عن وجود علاقة بين حمزة الكوفيّ وغيلان (1). إن كان نصّه قد نُقل بأمانة، فهو يُظهر أنّ زعماء
(1) - جاء في سير الشماخي ج84 - 85 "قال أبو سفيان: أتى حمزة الكوفيّ أبا عبيدة ليذاكره في أمر القدر، فخرجنا إلى منزل حاجب (وزير أبي عبيدة لشؤون المال والحرب)، فتناظرا كثيرا. وآخر ما سمع من أبي عبيدة: يا حمزة على هذا فارقتُ غيلان. فخرج فكلّمه حاجب، وكان هيبته من حاجب أعظم من هيبته من أبي عبيدة. فقال حمزة: إنّما أخذت هذا القول عن المسلمين. فقال له حاجب: لم تدرك أحدا إلاّ وقد أدركتُه إلاّ جابرا، فعمّن أخذته؟ قال: عنك. فقال حاجب: إنّي أرجع عنه، فارجع عنه كما رجعتُ عنه. فقال: ارفق بي واقبل ما أقول: "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك" (ق 4: 79)، فالحسنة من الله والسّيّئة من العباد. فقال: أمّا هذه الكلمة فمقبولة من غيرك، وأمّا منك فأنا أعرف مذهبك فيها أوّلا. فخرج فسئل عنه حاجب فقال: ارفقوا بحمزة. ثمّ بلغهم بعد مدّة أنّه مشى إلى النّساء والضّعفاء وكلّمهم. قال (أبو سفيان): فأمر أبو عبيدة حاجبا، فجمع له النّاس، قال: فتكلّم المتكلّمون ثمّ تكلّم حاجب فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنّ حمزة وعطيّة أحدثا علينا أحداثا فمن آواهم وأنزلهم أو جالسهم فهو عندنا الخائن المتّهَم. فتفرّق النّاس وطُردا من المجلس. قال أبو سفيان: هجره أبو عبيدة وأمر بهجرانه، فقال يوما عجبا بأبي عبيدة يأمر بهجراني وهؤلاء الفتيان يقولون: أراد وشاء وأحبّ ورضي وهو يدنيهم ولا يقول بمثل قولهم. قال: فبلغ قوله أبا عبيدة فقال: هؤلاء أرادوا إثبات القدر فقالوا فغلوا فيه، وحمزة يريد إزالته، وليس مثبته كمزيله." انظر كذلك السّيَر ص105 و120، الدّرجينيّ: طبقات (ج2 ص241 و243 - 244.
الجماعة الإباضيّة كانوا ينكرون أن يفرض الله على الإنسان ما يفوق طاقته، مستدلّين بما جاء في القرآن بشأن اليتامى: "لا نكلّف نفسا إلاّ وسعها" (ق 6: 152). كما كانوا يرفضون مقولة أنّ "الحسنة من الله والسيّئة من النّاس" (انظر ق 4: 79). نحن إذن بإزاء طور تمهيديّ للمذهب الّذي صيغ لاحقا في العقائد حول القدر: أنّ الله خالق الخير والشّرّ سويّا (1).
يمكن أن نلمس كذلك منذ هذه الفترة تأثير واصل بن عطاء على بعض الإباضيّة