مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢طلب دليل عقليّ يعضد الدّليل السّمعيّ (3)
(1) - أطفيّش: تيسير، ج2 ص633.
(2) - أوّله الرّازي بمعنى جواز الرّؤية: "لو كان في يد رجل حجرٌ فقال له إنسان ناولني هذا لآكله، فإنّه يقول له: هذا لا يؤكل، ولا يقول له: لا تأكل. ولو كان في يده بدل الحجر تفّاحة لقال له: هذا ممّا يؤكل ولكنّك لا تأكله. فلمّا قال تعالى لن تراني ولم يقل لا أُرى، علمنا أنّ هذا يدلّ على أنّه تعالى في ذاته جائز الرّؤية"، التّفسير الكبير، ج13 ص231.
(3) - إلى ذلك ذهب الأصمّ والمعتزلة: "الوجه الرّابع المقصود من هذا السّؤال أن يذكر تعالى من الدّلائل السّمعيّة ما يدلّ على امتناع رؤيته حتّى يتأكّد الدّليل العقليّ بالدّليل السّمعيّ. وتعاضد الدّلائل أمر مطلوب للعقلاء وهو الّذي ذكره أبو بكر الأصمّ. فهذا مجموع أقوال المعتزلة في تأويل هذه الآية … وهو أيضا بعيد لأنّه لو كان المراد ذلك لكان الواجب أن يقول: أريد يا إلهي أن يقوى امتناع رؤيتك بوجوه زائدة على ما ظهر في العقل. وحيث لم يقل ذلك بل طلب الرّؤية علمنا أنّ هذه التّأويلات بأسرها فاسدة"، انظر التّفسير الكبير
ووجِه هنا إصرارهم على طلب إله محسوس ملموس برفض باتّ، ذلك أنّ موسى وجّه الطّلب باسمه الخاصّ نيابة عنهم، وإن كان موسى مُنع الرّؤية فالأوْلى أن يُمنعوها. الرّفض الموجّه إلى موسى موجّه إليهم لأنّ المطلوب محال، كما لو أنّ الله قال: لست شيئا يُرى (1).
د- معنى توبة موسى ("تبتُ إليك وأنا أوّل المؤمنين")
أوّل الأشاعرة هذه التّوبة لا كندم على سؤاله رؤية الله بل كذكرى ذنوب سابقة طلب الله منه تجديد توبته عليها. أضاف الباقلاّنيّ أنّه ربّما تاب على إغفاله استئذان الله في هذه المسألة (2). لكنّ الورجلانيّ والعلماء الإباضيّين الآخرين يرون أنّ موسى تاب على تقديم ذلك الطّلب ولم يتب الله على طلب موسى أو قومه ذلك منه (3). وفي رأي أطفيّش لم يخطئ موسى بالتّقدّم بذلك الطّلب. فلو طلب الرّؤية لأنّه لم يكن يعلم أنّها ستُرفض لم يلزم شيء سواء من جانب الله أو من جانبه، وإذ لم