مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

علمه باستحالتها في الدّنيا كما في الآخرة (1). قدّم أطفيّش ملاحظات وجيهة حول المضمر في الخطأب القرآنيّ. لاحظ من جهة أنّه لم يردّ: "لن تنظر إليّ" وإنّما "لن تراني"، إمّا لأنّ النّظر هو إدراك للشّيء بالعين وهو من ثمّة رؤية، وإمّا لأنّه توجّه الحدقة نحو الشّيء بغرض الرّؤية، ولا يمكن قطعا أن يخالجنا ريب في أنّ نزغا كذلك راود موسى، لأنّه نبيّ، لكنّ القرآن تحدّث بصريح العبارة عن الرّؤية فلم يدعْ مجالا لأدنى لبس. من جهة أخرى لم يأت جواب الله السّلبيّ في صيغة المبنيّ للمفعول لن أُرى بحيث لم يتضمّن ازدجارا وانتهارا لموسى. ورغم أنّه جاء سلبيّا، هو ردّ إيجابيّ بوجه ما، ولأنّ موسى طلب الرّؤية كإنعام خاصّ لم يأت كجواب عامّ في صيغة فعل مبنيّ للمفعول. يجدر بالملاحظة أنّ الرّازي أوّلَ عدمَ استخدام تلك الصّيغة في اتّجاه مختلف (2). فضلا عن ذلك للجواب السّلبيّ على مسألة موسى دلالة عامّة. يرى أطفيّش أنّه لا ينبغي أن يقال: لو صدر الطّلب عن قوم موسى لبيّن لهم خطأهم (ضمنيّا: ما داموا لم يعربوا عن رغبتهم في رؤية الله، يمكن أن يُعترض بأنّ الرّفض موجّه إلى موسى لا إليهم). ويرى من اللاّزم إعادة الرّفض إلى سياقه، عبور بحر القلزم (ق 7: 138 - 141)، فقد سأل بنو إسرائيل موسى إلها محسوسا، وطلبهم: "أرنا الله جهرة" (ق 4: 153) هو

٣٥١ / ٤٩٤