مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤(1) - أطفيّش: تيسير، ج2 ص634.
(2) - الباقلاّنيّ: التّمهيد، ص271.
(3) - الورجلانيّ: الدّليل، ص66.
(4) - أطفيّش: تيسير، ج2 ص634.
ما معنى امتناع رؤية الله إذن؟ في نظر متكلّمين سنّيّين (1) أو متصوّفة كالغزاليّ (2)
(1) - بالنّسبة إلى الحنبليّ ابن بطّة: في يوم القيامة يتجلّى الله للمؤمنين من عباده، فيرونه ويراهم، ويكلّمهم ويكلّمونه، ويسلّم عليهم، ويضحك الله لهم ويضحكون لله، ولا يضامون في رؤيته ولا يكون لديهم شكّ ولا تردّد. انظر [لاوست]، عقيدة ابن بطّة، ص89 - 90.
(2) - رؤية الله حسب الغزاليّ انكشاف وارتفاع للحجاب يتحقّق للإنسان بعد الموت، فينتقل من ظاهر الأشياء في الدّنيا إلى حقيقتها في الآخرة. انظر [لاموست]: "سياسة الغزاليّ"، باريس، (1971م)، ص227. "هذه الحياة حجاب عن المشاهدة كحجاب الأجفان عن رؤية الأبصار … وإذا ارتفع الحجاب بالموت بقيت النّفس ملوّثة بكدورات الدّنيا غير منفكّة عنها بالكلّيّة وإن كانت متفاوتة. (فمنها ما تراكم عليه الخبث والصّدأ فصار كالمرآة الّتي فسد بطول تراكم الخبث جوهرها فلا تقبل الإصلاح والتّصقيل … ) فإذا أكمل الله تطهيرها وتزكيتها ( … ) فعند ذلك يشتغل بصفائه ونقائه عن الكدورات حيث لا يرهق وجهه غبرة ولا قترة، لأنّ فيه يتجلّى الحقّ سبحانه وتعالى، فيتجلّى له تجلّيا يكون انكشاف تجلّيه بالإضافة إلى علمه كانكشاف تجلّي المرآة بالإضافة إلى ما تخيّله. وهذه المشاهدة والتّجلّي هي الّتي تسمّى رؤية. فإذن الرّؤية حقّ بشرط أن لا يُفهم من الرّؤية استكمال الخيال في متخيَّل متصوَّر مخصوص بجهة ومكان، فإنّ ذلك ممّا يتعالى عنه ربّ الأرباب علوّا كبيرا، بل كما عرفته في الدّنيا معرفة حقيقيّة تامّة من غير تخيّل وتصوّر وتقدير شكل وصورة فتراه كذلك. بل أقول المعرفة الحاصلة في الدّنيا بعينها هي الّتي تستكمل فتبلغ كمال الكشف والوضوح وتنقلب مشاهدة، ولا يكون بين المشاهدة في الآخرة والمعلوم في الدّنيا اختلاف إلاّ من حيث زيادة الكشف والوضوح (كما ضربنا من المثال في استكمال الخيال بالرّؤية). إحياء: باب المحبّة، نشر بدوي طبانه، ج4 ص303 - 304. انظر كذلك [ونسنك]، فكر الغزاليّ، باريس (1940م)، ص195 - 197.
أوّلوا "المزيد" في الآية (ق 10: 26) (1) بمعنى رؤية الله يبدو الرّدّ سلبيّا حقّا. هل هو مجرّد منع وحرمان؟ كلاّ بل يجب أن نرى في رفض الله أن نراه لونا من المدح، وهو بخفائه عن أعيننا يزيد رغبتنا في معرفته. وقد استشهد أطفيّش في هذا المعنى بحديث بليغ الدّلالة: "قال الصّدّيق رضي الله عنه: الامتناع يبعث الرّغبة في