مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة، لا على مجرّد ظنّة النّفاق. وانتقد تشدّده، فإنّ المرسلين والنّبيّين لم يزل بعضهم أفضل من بعض، ولكلّ درجات (ق 6: 132) ولم يكن النّاس فيما مضى ولا فيما غبر اجتهادهم ولا أعمالهم سواء. الدّين لا يفرضه إذن وهو زيادة على ذلك خطأ سياسيّ يعوق انتشار الإباضيّة.

(1) - الدّرجينيّ: طبقات ج2 ص279 - 281.

(2) - "الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم إنّ ربّك واسع المغفرة" (ق 53: 32)

لم تعط هذه الفترة التّمهيديّة من تاريخ الإباضيّة عقيدة بالمعنى التّامّ، أي مذهبا متكاملا لأتباع ابن إباض. بالانفصال عن الأزارقة المتطرّفين بخصوص الاستعراض وبروز الفرقة وسط حركات معتدلة، طُرحت المسائل الأساسيّة المتعلّقة بحكم المذنب، والعلاقات بين جماعات المسلمين (1) الّتي خُصّصت لها في العقائد لاحقا فصول عن المنزلة بين المنزلتين وعن الأسماء والأحكام. بدأ الخوض في مسألة القدر منذ النّصف الثاني من (ق 1هـ) من قِبل صُحار العبديّ وأبي عبيدة، بينما لم يتلقّ التّخليد في العذاب بعد صياغته النّهائيّة الدّقيقة. استمرّ الإباضيّة كالخوارج في استخلاص النّتائج المترتّبة عن مبدأ "لا حكم إلاّ لله". وكما يحدث غالبا سبقت الاختيارات السّياسيّة التّفكير المذهبيّ أو بالأحرى اتُّخذت بدوافع اكتشفوا شيئا فشيئا كلّ ما يترتّب عنها. أشرنا

٤٠ / ٤٩٤