مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩سبيلا والوفاء بالعهود وأداء الأمانة وملازمة أهل الحقّ وفراق أهل الباطل. هذه عرى
(1) - أبو سفيان محبوب بن الرّحيل من النّصف الثاني من (ق 2هـ) (انظر أطفيّش: الرّسالة الشّافية ص179) مؤرّخ إباضيّة المشرق، استشهد به الشماخي مرارا في كتاب السّيَر وهو من أهمّ مصادره: "المقيّد غرائب الفقه وعجائب الأخبار، ساد الفضلاء علما وحفظ الآثار" (سيَر ص117). انظر [ليفيتسكي]، المؤرّخون وكتّاب السّير والمحدّثون من الوهبيّة-الإباضيّة بشمال إفريقيا من (ق 8هـ) إلى (ق 16هـ)، مستخرج من "ورقات شرقيّة" المجلّد 3 (1961م)، كراكوف، (1962م)، ص19، نفس الكاتب: كتاب أخبار إباضيّ: سيَر أبي العبّاس أحمد الشماخي، في مجلّة الدّراسات الإسلاميّة ج8 (1934م)، ص71 - 72.
(2) - من الطّبقة الثالثة (100 - 150هـ) حسب الدّرجينيّ: طبقات ج1 ص258 - 265)، كان قاضي إبراهيم بن جبلة الّذي كان عامل القوسم في حضرموت. أرسل إليه أبو عبيدة مجموعة من النّاس لتنظيم الإمامة، منهم أبو حمزة المختار بن عوف وبلج بن عقبة وأبو الحرّ عليّ بن الحصين ويحيى بن حرب وأبرهة. انظر الشماخي: سيَر ص98.
(3) - حول هذه الأحداث راجع مقال الإباضيّة في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 672 - 673 و [ليفيتسكي]، الإباضيّة في بلاد العرب وفي إفريقيا ص69 - 79.
الإسلام ووظائف الدّين وأصل الإيمان. ميّز محبوب بن الرّحيل بين التّعاليم الأساسيّة كاجتناب الشّرك بالله وتحريم القتل والزّنا، وأخرى هي من الطّاعات لكنّها ملزمة بدرجة أدنى، كالحجّ بعد الفريضة والعمرة والصّدقة والصّيام بعد رمضان وقيام اللّيل والإنصات عند قراءة القرآن. فمن بلّغه الله هذه كانت له الفضيلة، ومن لم يستطعها كان مسلما ما استمسك بوظائف ما كان يعرف قبل ذلك (1).
كذلك ميّز بين كبائر الكفر وصغائر المعاصي الّتي ليس لها تحديد دقيق ولا تزيل الولاية، ومنها اللّمم (2). ويستتاب العبد حين يصيبها فإن أبى وأخذته العزّة بالإثم وحميّة الجاهليّة وأصرّ على هذا فعندئذ تُخلع ولايته. وكلّ معصية أصابها ممّا نهى الله عنه وأوجب الله فيها عذابا في الآخرة ونكالا في الدّنيا يصير بها كافرا، ولا يقبل الله منه عملا حتّى يتوب إلى الله متابا. لكن لم يذكر إن كان يخلّد في العذاب. أكثر من ذلك، لطّف تأكيد ابن إباض القويّ أنّ التّوبة ساعة الموت لا تنفع "فربّما أحدث الله التّوبة بين اللّيل والنّهار".
قدّم محبوب بن الرّحيل بخصوص الولاية وبالأخصّ شروط عودة المذنب إلى الجماعة الإسلاميّة عناصر احتفظت بها العقائد الّتي صيغت لاحقا. أشار على طالب الحقّ بالاعتماد على معايير موضوعيّة كالتّوبة