مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧محلّ إجماع تدخل أيضا في نطاق الرّأي حسب الجنّاونيّ (1). الطّرفان ملزمان بعهد البيعة (2) الّتي تُعقد بصفقة من اليد، كعلامة رضا كلّ منهما بشروط العقد (3). واجب الإمام هو العمل بكتاب الله وسنّة رسوله وآثار الصّالحين (4)، وألاّ يُحدث (أي يفعل ما يخالف الشّرع) (5)، أمّا الرّعيّة فهم مطالبون بموالاة الإمام- ظلّ الله على الأرض- وبطاعته (6) ونصرته على العدوّ بينما يُعدّ الخروج عليه جريمة كبرى (7). تترتّب عن هذا العقد الّذي حفظت وثائق شروطه (8)
(1) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص16؛ [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص523.
(2) - تعود كلمة بيعة مرارا عند السّالميّ: تحفة، (ج1 ص99 و101 و109 و123 و133 الخ).
(3) - "تتمّ البيعة بصفقة في اليد علامة على القبول"؛ انظر الثّمينيّ: الورد البسّام، ص131. يتمّ صفق اليد فقط بين المبايع- الإمام أو القاضي- والإمام الجديد. أمّا "النّاس فليس عليهم أن يبايعوا بأيديهم، فكلّ من سمع وأطاع فقد بايع"؛ أطفيّش: شرح، ج14 ص318.
(4) - انظر الدّرجينيّ: طبقات، ج1 ص23. ذلك أيضا رأي العالم العمانيّ محمّد بن محبوب الّذي نقله أطفيّش: شرح، ج14 ص313.
(5) - تطيع الإمام إذا أمرك وتنتهي إذا زجرك وتنصره إذا استنصرك، على أن لا تُحدث ولا تؤوي محدثا؛ أطفيّش: شرح، ج14 ص314.
(6) - "لزمتهم (المسلمين) طاعته إن قبل إمامتهم"؛ الثّمينيّ: كتاب النّيل وأطفيّش: شرح، ج14 ص356.
(7) - هكذا تقع الفئة الباغية تحت طائلة الحكم بمقاتلتها وملاحقتها واستحلال دمائها إن أبت أن تفيء إلى أمر الله. انظر [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص532؛ الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص22.
(8) - "كيفيّة المبايعة أن يقول الإمام: قد بايعتَني إماما على موضع كذا (يذكر البلدة الّتي قاموا في نصبه إماما فيها)، ومن رضي بذلك على طاعة الله ورسوله والعمل بكتابه وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وأن تطيعني إذا أمرتك وتنتهي إذا زجرتك وتنصرني إذا استنصرتك. وقد أعطيتَني صحّة عهدك على الوفاء بما عاهدتك والصّبر عليها لله ومقاساة المكاره فيها إلى تمامها، وإنّك لملزم نفسك كلّ ما لله تعالى عليك فيها حقّا واجبا وميثاقا لازما وعهدا مؤكّدا لا براءة لك منه إلاّ بالوفاء لله به، وقد أعطيتَ لله عهد البيعة على رضا منك بها بالعزم من قلبك عليها وعلى الاختيار لها طاعة لله، وشهد عليّ ملائكته ومن حضر من المسلمين. ويقول قد بايعت فلان بن فلان على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، وعليك ما على الشّراة الصّادقين والله شهيد بذلك. فإن قال نعم ثبتت عليه البيعة في عنقه، وإن قال نعم إن شاء الله فقد انهدمت البيعة فليُعدها عليه ثانية حتّى يقول نعم بلا استثناء". أطفيّش: شرح كتاب النّيل، ج14 ص315 - 317. كما نرى يمكن أن تكون صيغة البيعة وجيزة أو طويلة وتفصّل واجبات الإمام.
وإجراءاته