مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

"كنتم خير أمّة أُخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" (آل عمران 3: 110) وعدّة آيات أخرى (1)، وكذلك في السّنّة، كهذا الحديث: "السّلطان ظلّ الله على الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله" (2). وتبرير الإمامة بالكتاب والسّنّة كاف في نظر الإباضيّة، بحيث لا يرون جدوى من تعليلها بالدّليل العقليّ على طريقة بعض المعتزلة (3).

الإمامة عقد فرض (4) أوجبته الشّريعة. ومن أدلّة فرضيّتها حسب بعض الكتّاب (5) وجود فروض أخرى متفرّعة عنها ولا يمكن بدونها القيام بها، والإمامة إذن لازمة بدرجة أعلى من هذه الفروض الفرعيّة والثّانويّة. الإمامة ضروريّة لتنفيذ أوامر الله وإرساء العدل وتوزيع الفيء وإقامة الحدود وقتال أهل البغي.

(1) - (ق 3: 104 و114، 5: 67، 4: 59 و83، 48: 1 - 6، 57: 25 الخ).

(2) - استشهد به أطفيّش: شرح كتاب النّيل، ج14 ص357 - 358.

(3) - لمّا وجب على (الإنسان) أن يمتنع عن القبيح وجب (أيضا) أن يمنع غيره، انظر أطفيّش: شرح كتاب النّيل، ج14 ص271، وفي الواقع لم يوجب الإمامة على أساس عقليّ ولهذه الحالة إلاّ أبو هاشم. عند بقيّة المعتزلة والقاضي عبد الجبّار وجوب الإمامة أساسه الشّريعة، انظر شرح الأصول الخمسة، ص742.

(4) - حسب الصّائغيّ (ق 12هـ/18م على الأرجح): كنز الأديب الّذي استشهد به [ولكنسن]، الإمامة الإباضيّة، ص536؛ من هنا مصطلح عقد المستخدم في وصف مبايعة الإمام حسب تبغورين: "عقد الإمامة فريضة" (أصول، ص37). انظر باب عقد الإمامة في الورد البسّام في رياضة الأحكام لعبد العزيز الثّمينيّ، ط ح، (1345هـ)، ص151 - 152؛ أطفيّش: شرح كتاب النّيل، ج14 ص313.

(5) - تبغورين: أصول، الباب 8 الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.

وهي عقد بين الإمام والأمّة، وفرض كفاية، وهذه النّقطة العقيديّة الّتي هي

٤٠٦ / ٤٩٤