مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

لا يحتاج نظريّا إلى جيش نظاميّ دائم وعلى أهبة

(1) - بعد قراءة صيغة العقد على المرشّح للإمامة "إذا قال قد قبلت هذا كلّه فقل له وكفّك بكفّه بصفقة بيعة الإمامة، وذلك بحضرة العلماء الثّقاة، فيتقدّم أفضلهم فيمدّ يده يبايعه وهي اليمنى؛ فيمسكها الإمام بيمناه فيقول: قد بايعتك لله ورسوله والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله. فيقول الإمام: نعم. ثمّ يفعل ذلك الثّاني والثّالث، وما كثر فهو أفضل. ثمّ تجعل الكمّة في رأسه والخاتم في يده وينصب العلَم بحذائه. ثمّ يقوم الخطيب يحمد الله ويثني عليه ويصلّي على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ يذكر أمر الإمام بالعقد عليه والحثّ على البيعة، ثمّ يبايعه سائر النّاس، ويكبّر في سائر أوقاته ويكثر التّكبير والتّحميد بعد صلاة الفرائض فيقول: لا إله إلاّ الله والله أكبر ولله الحمد 3 مرّات، ثمّ يقول: لا حكم إلاّ لله ولا حكم لمن لم يحكم بما أنزل الله، لا حكم إلاّ لله حبّا وموالاة لأولياء الله، لا حكم إلاّ لله خلفا وفراقا لأعداء الله، لا حكم إلاّ لله ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، لا حكم إلاّ لله والصّلاة عليك يا رسول الله. ثمّ يقول ثلاثا: لا إله إلاّ الله والله أكبر ولله الحمد. ثمّ يقطع التّكبير". أطفيّش: شرح كتاب النّيل، ج14 ص317. يلاحَظ في هذا الطّقس تكرار الشّعار الخارجيّ: لا حكم إلاّ لله.

(2) - ولاية الإمام العدل وأعوانه من ولاية الأشخاص، وكذلك البراءة من أئمّة الجور. انظر الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص8 و11.

(3) - "من نكث البيعة بُرئ منه وخُلّد في السّجن حتّى يتوب"؛ أطفيّش: شرح، ج14 ص359.

الاستعداد. لكنّ الأحداث التّاريخيّة أظهرت حدود هذا المبدأ المثاليّ على أرض الواقع، كما سنبيّن لمّا نتطرّق إلى مسلكي الدّفاع والشّراء.

إمام واحد في مصر واحد (1) في عصر واحد (2): تلك هي القاعدة مبدئيّا. هنا أيضا كذّب الواقع المثال النّظريّ مرارا، بدءا من الإمامة المشتركة في طرابلس حيث وُجد الحارث بن تالد الحضرميّ وصاحبه عبد الجبّار بن قيس المراديّ قتيلين في (131 أو 132هـ) ولم توضَّح أبدا ملابسات الحادثة والظّاهر أنّه كليهما قتل الآخر (3). يكفي التّذكير بأنّ زعماء إباضيّة البصرة فضّلوا على الإجراءات القصوى اللاّزمة لإقامة إمامة واحدة تجمع بين فرعيها في طرفي الخلافة الأمويّة (ثمّ العبّاسيّة) قيام دول إباضيّة على أطراف الخلافة يرأسها أئمّة مستقلّون (4). ولم يمنع ذلك قيام إمامات منشقّة تعتمد غالبا على نزعة بعض قبائل

٤٠٩ / ٤٩٤