مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٠(1) - ورد في حديث: "لا يستقيم إمامان كما لا يستقيم سيفان في غمد واحد وكما لا يستقيم فحلان في ذود واحد"؛ انظر الصّائغيّ، [ولكنسن]، الإمامة الإباضيّة، ص535، أطفيّش: شرح، ص370 - 371. لا يُنصب إمامان للدّفاع في معسكر واحد لاجتناب الفتنة، لكن يمكن أن يوجد عدّة أئمّة دفاع كلّ في معسكره. أمّا في الظّهور فيكون إمام واحد على كلّ الأمصار الّتي بسط عليها المسلمون سلطانهم، ويعيّن عمّالا في كلّ مصر لجمع الجبايات. ولا يسمّى أمير المؤمنين أو أمير المسلمين- وهو اسم أُطلق أحيانا على الأئمّة الإباضيّين (انظر [موتيلنسكي]، سير ابن الصّغير، ص131؛ إلاّ من كانت إمارته على أهل القبلة كلّهم وعلى دار الإسلام كلّها، حسب أطفيّش: شرح، ص369 - 370، 372.
(2) - "ليس بيننا من قال باجتماع إمامين في عصر واحد"؛ الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص49.
(3) - انظر مقال "الإباضيّة" لـ[ليفيتسكي] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 675.
(4) - من ذلك تكوين أبي عبيدة في البصرة أثناء الرّبع الأول من (ق 2هـ) مرشّحين للإمامة ليرسلهم إلى شتّى نواحي البلاد الإسلاميّة.
الأمازيغ إلى التّكتّل على أساس العصبيّات العرقيّة، كدولة بني مسالة في قبيلة هوّارة في (ق 9م) (1). وتولّدت عن بعض الانشقاقات الّتي هي سياسيّة في الأصل فرق إباضيّة مخالفة (2).
وتطرح حالة تنافس إمامين كلاهما في الولاية مسائل شائكة على الفقهاء: إن كان الموقف غامضا كلّيّا فالأفضل الوقوف. يرى الإباضيّة، على ما يبدو، في حالة نشوب نزاع من هذا النّوع، أنّ الإمام الّذي ينجح في فرض نفسه بمناقبه وفضله وفي بسط النّظام بتنفيذ أحكام الشّريعة، يصير الإمام الشّرعيّ المعترف به (3).
2 - الصّفات المطلوبة في الإمام
(1) - انظر [ليفيتسكي]، مملكة إباضية مغمورة: دولة بني مسالة (ق 9م)، الكتاب السّنويّ للدّراسات الشّرقيّة 31، 2 (1968م)، ص7 - 14. ملحوظة: ترجم هذا المقال ونشر ضمن مؤلف بعنوان: دراسات شمال إفريقية، ترجة الأستاذ: أحمد بومزقو، من منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية.
(2) - مثلا انشقّ الخلفيّة في طرابلس في أواخر (ق 2هـ/8م) والنّكّار في أواخر (ق 3هـ/9م)، عن إمامة تيهرت، وكانوا عديدين في المغرب ويوجدون كذلك في عمان وفي جنوب جزيرة العرب. انظر [ليفيتسكي]، فروع الإباضيّة، دراسات إسلاميّة، 9 (1958م)، ص71 - 82.
(3) - إذا قدّم أحد من الأعلام على الإمام إماما: "فأخذ الإمامة وقعد في موضعه وحكم في الدّماء والفروج وجبى الصّدقة والأوّل ساكت، أو قبل أن يعمل شيئا إلاّ صفقة البيعة على الإمام، فقد زالت إمامة الأوّل وصار مدّعيا، وإن سلّم الخاتم والكمّة وبيت المال فلمّا وقعت البيعة أظهر النّكير فلا تُقبل دعواه ولا نكيره بعد ثبوت الإمامة للأخير وصفقتها من أهلها. ولا يكون باغيا حتّى يحارب ولا تُقبل له حجّة في الحكم الظّاهر، وإن قذف الإمامَ أو الأعلامَ بُرئ منه"، أطفيّش: شرح، ص336 - 337).
ما هي الصّفات المطلوبة في المرشّح للإمامة؟ هناك معيار عامّ ينطبق