مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

القتال إلاّ إن بقي منهم ثلاثة أو أقلّ (2). والميثاق المعقود بين الإمام والمقاتلين أشدّ صرامة في هذا المسلك: فهو يربط الإمام شخصيّا مع كلّ واحد منهم، والمقاتل انضوى تحت لواء ذلك الإمام بعينه فلو مات الإمام الّذي شاراه وعُقد لغيره سقط عنه الشّراء (3) في رأي بعض العلماء. لا أحد ينهي بتلقاء نفسه الشّراء، وعلى من أبرم ذلك العهد الوفاء بكلّ التزاماته. الإمام من جهته ملزم بقتال العدوّ، بشخصه إن لزم، حتّى الاستشهاد. وصيغة بيعة إمام الشّراء هي المستخدمة في الدّفاع مع النّصّ على الجهاد (4)

(1) - (ت 62هـ). انظر الشماخي: السّيَر، ص66.

(2) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص19.

(3) - أطفيّش: شرح، ص350 - 351.

(4) - "وإنّك شريت نفسك لله على الجهاد في سبيل الله، تجاهد كلّ فرقة امتنعت عن الحقّ حتّى تفيء إلى أمر الله، وتدعو إلى دينه وتوالي فيه وتنهى عن الباطل وتعادي فيه. وإنّ عليك جميع ما على الأئمّة من قبلك، ولك علينا إذا وفيتَ بيعتَك إجابتُك إذا دعوتنا والطّاعة إذا أمرتنا والنّصر إذا استنصرتنا. ولا عذر لك ولا لنا إلاّ القيام بذلك. فإذا قال نعم ثبتت إمامته ووجبت طاعته … (واليمين الّتي يحلف بها الإمام:) والله إنّك تخرج مع الإمام فلان بن فلان على الحقّ إذا أراد ذلك منك، ولا تخالف له أمرا يلزمك عند الله إلاّ من عذْر، ولا تغدر به ولا تغشّه ولا تأمر بغشّه ولا تأمر بظلمه ولا تعين أحدا بالباطل عليه ولا تكتمه أمرا ولا تقدح في دولة المسلمين بفساد ولا تسعى لها بعناد، فإن فعلتَ ذلك أو شيئا منه متعمّدا فكلّ امرأة لك هي طالق ثلاثا، وكلّما فاتت منك بطلاق أو غيره ثمّ راجعتها في العدّة أو بعدها بتزويج فهي يوم تتزوّج بها طالق ثلاثا، وعليك 50 حَجّة وثلث ما تملكه صدقة وعبيدك أحرار لوجه الله إن حنثت في يمينك هذه". أطفيّش: شرح، ج14 ص319.

ولأنّ مسلك الشّراء حالة طارئة استثنائيّة، قد يتخلّى الإمام مؤقّتا وهو في معمعة الجهاد عن إقامة الأحكام والحدود (لكن يجوز له إنفاذها بمزيد من الصّرامة)، ويجوز عموما ترك الأمر والنّهي وذلك ليصل إلى ما هو أعظم ممّا يأمر به أو

٤٢٩ / ٤٩٤