مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

محمّد صاحب كتاب الضّياء (3) وجود إمامين فصل بينهما جبّار لم يطيقاه بصفة مؤقّتة، "فإن زال الجبّار واتّصل مُلكهما انفسخت إمامتهما واختار المسلمون إماما يقيمونه لأنفسهم" (4). وليست الخصال الدّينيّة (التّقوى) في إمام الدّفاع أقلّ أهمّية من المناقب العسكريّة (5). متى يولّى إمام للدّفاع؟ تجوز توليته قبل حضور العدوّ ولو لم يخافوا فجأته، لأنّ ذلك استعداد للحرب ومسارعة للمغفرة (6). مبدئيّا "ليس للإمام جبر الرّعيّة على الغزو أو الرّباط، وإنّما ذلك على من ألزم نفسه الشّراء. إلاّ إن جاءهم عدوّ، فإذّاك لزم كلاّ الجهاد ودفع العدوّ عن البلد وأهله، وإن خرج خارجةٌ وكان القاعدون إن لم يخرجوا مع الإمام غلبت الخارجة فإنّه يلزم القاعدين أن يخرجوا" (7). بما أنّ إمامة الدّفاع عقد بين الشّعب والإمام، حالما تنتهي حالة الدّفاع ينفسخ ذلك العقد. فإذا كانت الظّروف مواتية لإعلان الظّهور، لزم إمّا تجديد بيعته أو اختيار إمام جديد (8).

(1) - أطفيّش: شرح، ج14 ص353.

(2) - هناك 4 حالات لتنظيم الجماعة، لكلّ واحد من مسالك الظّهور والدّفاع والشّراء الإمام الّذي يناسبه، وفي مسلك الكتمان لا يوجد إمام، وسوف لا نتعرّض إليه فيما يلي. انظر الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص17 - 20، [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص524 - 525.

(3) - حول هذا الكاتب، انظر [فان إسّ]، بحوث حول بعض المخطوطات الإباضيّة، في مجلّة الجمعيّة الألمانيّة للدّراسات الشّرقيّة، ص126 (1976م)، م 7.

(4) - أطفيّش: شرح، ج14 ص370.

(5) - الثّمينيّ: كتاب النّيل، ج3 ص885؛ أطفيّش: شرح عقيدة التّوحيد، ص113.

(6) - أطفيّش: شرح، ج14 ص305.

(7) - المصدر نفسه، ص361.

(8) - الثّمينيّ: النّيل، ج3 ص885.

إمام الشّراء: يقتضي هذا المسلك الّذي قدّم أبو بلال مرداس (1) نموذجا منه ألاّ يخرج المقاتلون ما لم يبلغ عددهم 40، ولا يتوقّفوا عن

٤٢٨ / ٤٩٤