مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣١(1) - أطفيّش: شرح، ص352.
(2) - المسألة محلّ خلاف بين الإباضيّة، إذ يوجب البعض على الإمام القتال حتّى الموت، ويؤثر آخرون التّقيّة مجوّزين له القعود إن خاف القتل على نفسه، لأنّ ما أوجبه على نفسه ليس بأعظم ممّا أوجبه الله عليه من التّوحيد وقد جازت فيه التّقيّة لمن خاف القتل. انظر أطفيّش: شرح، ج14 ص351 - 352. لكنّ كتّاب العقائد عدّوا الإدبار في المعركة أحد أفعال خمسة يجب أن يفضّل المسلم العاديّ- ناهيك عن الإمام- الموت على إتيانها. ولا تُباح التّقيّة إلاّ في حالة الضّرورة لقول كلمة الكفر باللّسان وبشرط بقاء الإيمان في القلب. انظر الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص40.
(3) - يخالف هذا الموقف المعتدل غلواء الأزارقة الّذين يجوّزون الخروج بعدد أقلّ 20 ولا يقبلون مهادنة المخالفين ويبرّرون الاستعراض. انظر الشّهرستانيّ: الملل، ج1 ص161 - 162، ومقدّمة بحثنا: "نافع، نجدة، فروع الخوارج المعتدلة".
(4) - أبو سهل يحيى: عقيدة ورقة 30 و.
5 - تقييم عامّ
تُبرز هذه اللّمحة الخاطفة عن الإمامة الإباضيّة عدّة نقاط مشتركة مع نظريّة الإمامة الّتي بلورها كتّاب من خارج الفرقة. الصّفات المطلوبة في المرشّح للإمامة شبيهة بالّتي نصّوا عليها، مع عدم اشتراط القرشيّة وتقديم العلم والتّقوى. مسالك الإمامة الأربعة، الظّهور والدّفاع والشّراء والكتمان، نظريّة خاصّة بالإباضيّة، لكن يمكن أن نقارب بين الكتمان وحالة السّتر عند الإسماعيليّة، حيث يكون الإمام موجودا لكنّه غير معروف، بينما يختلف جذريّا عن حالة الغيبة عند الإماميّة حيث يكون الإمام كذلك غائبا عن عيون النّاس لكنّه باق في مقام علويّ حتّى يحين أوان مجيئه كمخلّص (المهديّ المنتظر) (1).
(1) - انظر مثلا محمّد رضا المظفّر: عقيدة الإماميّة، القاهرة، مطبعة نور الأمل، (1381م)، ص63 - 64.
أظهرت دراسة تطوّر الإمامة في كلّ من تيهرت وعمان التّوتّر- بل النّزاع أحيانا- بين الإمام وجماعة الشّورى المؤلّفة من علماء الدّين ورؤساء القبائل، كما أشرنا بخصوص نصب الإمام ونزعه. الظّاهر أنّ هناك استمراريّة بين النّظام القبليّ ونظام الحكم الدّينيّ عند الإباضيّة: الإمام مبدئيّا شخص كالآخرين رفعته إلى مركز الزّعامة خصاله الاستثنائيّة، والإمامة تكريس لتميّزه مع إلقاء هالة من الجلال على شخصه. لكنّ لعناصر أخرى دورا هامّا في اختيار الإمام كما لاحظ ولكنسن محقّا بخصوص عمان. فمع أنّ إمكانيّة تحصيل العلم والوصول إلى الإمامة متاحة نظريّا لكلّ الأفراد، عمليّا تحصر قوّة العشيرة- عددا ونفوذا- في عدد محدود من الأسر إمكانيّة تقديم أئمّة، ولا ننس من جهة أخرى أنّ النّخبة في كلّ جماعة منظّمة على أساس الدّين تتمثّل بطبيعة الحال في العلماء. في تيهرت