مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

الخاتمة

في نهاية مطافنا هذا، تظهر ملامح العقيدة الإباضيّة أوضح وصورتها أجلى، وبإمكاننا الآن إبراز ثوابت هذا المنهج الفكريّ الّذي حافظ على منحاه العامّ قبالة التّيّارات الكبرى الّتي واجهتها الفرقة. حتّى إن لم يكن جرد العقائد الّذي أتاحته المراجع المتوفّرة حاليّا كافيا وافيا، يعطي امتداد الفترة المغطّاة بهذا المسح (ق 2 - 8هـ/8 - 14م) بالنّسبة إلى العقائد، وإلى العصر الحديث بالنّسبة إلى الشّروح) وتنوّع الكتّاب (من متكلّمين وفقهاء وكتّاب ذوي نزعة تقويّة) والمنشإ (من المغرب إلى عمان) صورة عامّة لإجماع على مجمل المذهب برز منذ فترة مبكّرة ووفّر له علماء المشرق (البصرة) ضمانة في بداياته.

(1) - العزّابة ج عزّابيّ أي "منقطع" عن الدّنيا. انظر قاموس المصطلحات الملحق بهذا الكتاب. الحلقة: انظر مقال [ليفيتسكي] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 97 - 101. للمزيد عن العلاقة بين سلطتي العزّابة والعوامّ، انظر أطروحة ب مرغوب: المزاب …

بالتّعرّف أكثر على النّصوص لاسيما كتابات الشّرّاح والمحشّين، بان أنّ ذلك الإجماع أقلّ تجانسا وأحاديّة ممّا بدا بادئ الأمر، وأنّ الإباضيّة ليست عالما منغلقا متجمّدا ومتجلمدا. فعبر تاريخها الحافل بالتّقلّبات، سواء في المغرب أو في عمان، ورغم مرورها بعصور ظلمة، لم تعش بمعزل عن التّيّارات الفكريّة القريبة وبمنأى عن تأثيرها. حقّا لا يتمّ تطوّر المذاهب عادة عبر قفزات نوعيّة فجائيّة- إلاّ في حالة انسلاخ فروع مهمّة عن الجذع كفرق منفصلة- لكن رأينا ظهور اختلافات حول مسائل هامّة نسبيّا (كالقول بأنّ القرآن غير مخلوق في فترة ما) أو فروع وتفاصيل (كفكرة الجبْل بديلا عن الجبر في نفوسة)، هذا عدا أفكار انفرد بها علماء لهم وزنهم (كأفكار الجيطالي حول الإمامة).

٤٣٤ / ٤٩٤