مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

نفي الحدوث عن الإرادة والعلم. هذه الاتّصالات الّتي جرت منذ البداية وفي البصرة مهد المذهب بالذّات تغني عن افتراض وساطة الأدارسة والواصليّة لتفسير دخول مقالة خلق القرآن إلى المغرب قبل أن يتلقّى دعما قويّا من الإمام أبي اليقظان (1) في ردّ على عودة المذهب السّنّيّ بقوّة في الخلافة العبّاسيّة كما في القيروان الأغلبيّة بعد ارتداد المتوكّل على المعتزلة، بينما كان إباضيّة المشرق ينفون خلق القرآن. هذا ولم يسحب الإباضيّة مفهوم الإحداث في الذّات على صفتي الإرادة والعلم. مع ذلك يجوز أن نرى في تمسّك طائفة من الإباضيّة (المشارقة والنّفوسيّين) في فترة معيّنة بحدوث صفتي الرّضا والسّخط امتدادا لأفكار القدريّة عن الإحداث في الذّات وحدوث صفات الأفعال في عصر لم يكن المتكلّمون قد ميّزوا فيه بعد بوضوح بين ذينك الصّنفين من الصّفات (2). في تأكيد تقدّم علم الله على الأحداث ونفي البداء عنه (عبد الكافي: انظر في الفصل 7 قضيّة "صفات الفعل"). بينما إباضيّة المشرق ونفوسة على رأي المعتزلة: أنّها من صفات الفعل، وأنّ علم الله "فعليّ". انظر الأشعريّ: مقالات (2: 231)

(1) - انظر الفصل 8، النّبذة التّاريخيّة.

(2) - لاحظنا قرابة بين أفكار إباضيّة المغرب ومذهب سليمان بن جرير وعبد الله بن كلاّب (اعتبار الرّضا والسّخط والولاية والبراءة صفات ذاتيّة).

يبيّن هذان المثالان- القدر والصّفات- لوحدهما أنّ تتبّع أطوار تبلور النّظريّات حول شتّى القضايا العقيديّة يبقى مسألة تخمين قابل للمراجعة كلّما اكتُشفت معطيات جديدة. لذا نفضّل الآن أن نحوصل أهمّ بنود المذهب مع إعطاء فكرة عن خلفيّتها وتطوّر صياغتها، وهو ما سنفعله معتمدين على المقالات التّسع الّتي

٤٤٢ / ٤٩٤