مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

والجبّائيّين (أبي هاشم في الصّفات وأبي عليّ في القرآن كما رأينا في الفصلين 7 و8). ولا غرابة في ذلك فإنّ ممثّلي المذهب الإباضيّ- مجلس العلماء الّذين كان يُرجع إليهم لحلّ حالات الخلاف (1) - كانوا على اتّصال بأساطين الاعتزال الّذي كانت البصرة مركزا نشيطا له. يمكن أن نجزم بأنّ الإباضيّة توجّهوا حول مسألة القرآن نحو القول بالخلق باستقلال عن المعتزلة وقبلهم: هل استمدّوا من جهم بن صفوان فكرة إحداث القرآن الّتي دافع عنها باسم التّوحيد- الأساس الّذي لا جدال فيه- رغم رفضهم من جهة أخرى ما ذهب إليه عن فناء النّار (2)؟ ذلك غير مستبعد. من جهة أخرى يمكن ردّ أصل اعتبار القرآن عرضا (كما في عقيدة الجنّاونيّ) (3) وتأكيد حدوثه في الجدل ضدّ عبد الله بن يزيد الفزاريّ الّذي كان يقول بأنّ القرآن جسم مثل هشام بن الحكم، مع تأكيد قدمه باعتبار صفته الإلهيّة (4). لا يُستبعد أيضا أن يكون إباضيّة البصرة قد أخذوا عن الزّراريّة عبر قدريّة البصرة ثمّ الكرّاميّة الّذين نسجوا على منوال زرارة حسب البغداديّ (5) - ورغم جهلنا

(1) - مثلا اتّصل عبد الوهّاب إمام تيهرت بعلماء المشرق لفضّ النّزاع مع خلف بن السّمح حول الإمامة.

(2) - انظر [ونسنك]، العقيدة الإسلاميّة، ص121، عبد الكافي: الموجز، ج2 ص130.

(3) - عقيدة نفوسة، ص51.

(4) - انظر الفصل 8، النّبذة التّاريخيّة.

(5) - أتباع زرارة بن أعين الّذي "كان على مذهب القحضيّة (الفطحيّة؟) القائلين بإمامة عبد الله بن جعفر ثمّ انتقل إلى مذهب الموسويّة. وبدعته المنسوبة إليه أنّ الله لم يكن حيّا ولا قادرا ولا سميعا ولا بصيرا ولا مريدا حتّى خلق لنفسه هذه الصّفات. وعلى هذا المنوال نسجت القدريّة البصريّة قولها بحدوث كلام الله وإرادته، وعليه نسجت الكرّاميّة قولها بحدوث قول الله وإرادته وإدراكاته" البغداديّ: الفرق ص52.

حاليّا بقنوات النّقل- فكرة الإحداث في الذّات ومن ثمّة حدوث الكلام مع

٤٤١ / ٤٩٤