مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

وقد رأينا نسقا شبيها عند الجنّاونيّ (1) وتبغورين (2). ونلاحظ أنّ الفقرات 1، 2، 5، 7، 9 تطابق أصول الاعتزال الخمسة، وأنّ النّقطة 3 تتّصل بالنّقطة 2 وتكمّلها (علما بأنّ القدر عند المعتزلة يتبع باب العدل) (3)، وهي موجّهة ضدّ القدريّة. تدين الفقرة 4 فرقة الحسينيّة المنشقّة، بينما توضّح الفقرتان 7 و8 موقف الإباضيّة من مسألة المنزلة بين المنزلتين- بعبارة أخرى حقيقة الإيمان- ضدّ المرجئة والمعتزلة.

(1) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص46 - 47؛ كتاب الوضع، ص21 - 25.

(2) - انظر أعلاه الفصل 3، تقديم كتاب أصول الدّين.

(3) - مثلا عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، ص299 وما بعد.

يشبه الإباضيّة المعتزلة لا في تبويب محتويات كتبهم في الأصول فقط، بل كذلك في أسلوبهم الجدليّ. مثل منافسيهم المعتزلة- الّذين استمدّوا منهم حججا لمقارعة الأشاعرة- نبغوا في فنون الجدل، مستخدمين فيه إمكانيّات العربيّة بمواردها اللّغويّة وقواعدها النّحويّة والصّرفيّة والبلاغيّة من قلب واستثناء وحصر، ومن معنى حقيقيّ ومجازيّ، واستعمالات الشّعراء، ومن استنتاجات مبنيّة على الاشتقاق، والاستعانة بمفاهيم علم التّأويل لبيان قوّة الحجّة كتغليب العامّ على الخاصّ والمحكم على المتشابه، استخدام المقولات الأرسطوطاليسيّة كالواجب والممكن والمحال، استحالة اجتماع الأضداد في محلّ واحد، البحث عن العلّة أو الطّرف المشترك للجمع بين قضيّتين، إرجاع الأثر النّقليّ إلى سياقه، استخراج الضّمنيّ في الخطأب، قلب الجمل، استدلال الحذف (إمّا كذا … وإمّا كذا) والخُلف والتّسلسل والدّائريّ، مع المزج بين مختلف هذه العناصر. بل لا يتورّع

٤٤٤ / ٤٩٤