مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

وطار إلى عمان". ويواصل إباضيّة المغرب هذه الأحاديث الموضوعة الّتي يرفعون بها من شأن بلادهم "ثمّ يقع. وإنّما يقع رأس الدّين بالمغرب. والشّيء إذا وقع لا يُرفع من سطحه ولا من أصله وإنّما يُرفع من عند رأسه" (1). أكثر من مرّة كادت الإباضيّة تتلاشى: هزيمة مانو الّتي قُتل فيها صفوة علماء نفوسة، تدمير تيهرت، تدمير سدراتة وانغمارها تحت الرّمال … لكنّ مسيرة الإباضيّة متواصلة. وقد عوّدتنا الجغرافية والتّاريخ على هذا النّوع من عمليّات الانبعاث. وما زالت صلات وثيقة تربط بين أعضاء الجماعة الإباضيّة المتفرّقين في العالم. أكثر من ذلك، في مرحلة الكتمان بالذّات ظهرت العقائد وكتب الأصول الّتي بنينا عليها دراستنا. في بداية (ق 20م) جدّد كاتبان بارزان، السّالميّ في عمان وأطفيّش "قطب الأئمّة" في المغرب، حيويّة هذا الجذع العتيق الّذي حافظ على نسغه. وأقرب منهما قاد الشّيخ بيّوض الّذي وافته المنيّة مؤخّرا حركة إحياء وإصلاح تجاوزت حدود مدن المزاب. وجرد المؤلّفات الإباضيّة الّذي شُرع فيه مؤخّرا في عمان مع نشر أو إعادة نشر كتب في الكلام والفقه والتّفسير (2) أمر يسترعي الانتباه ويمكن أن يجدّد معرفتنا للإباضيّة.

٤٥٧ / ٤٩٤