مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

(9). لذا يُعَدّ تارك العمل كافرا لا إيمان له، بينما هو عند الصّفريّة مشرك كافر فاسق، وهو في رأي القدريّة فاسق غير مشرك ولا كافر جعله واصل بن عطاء في منزلة

(1) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص536؛ الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص27.

بين المنزلتين- وهو موقف ينكره الإباضيّة وينفون وجود منزلة بين الإيمان والكفر (8). المرتدّ يجرَّد من حقوقه (الموارثة، المناكحة، المدافنة) وهو عند المسلمين في منزلة البراءة ويحلّ دمه (1). المبتدع هو الآخر في منزلة البراءة وعودته إلى الجماعة مرهونة بشروط حدّدها الكتّاب بحسب بدعته وتأثيره (2).

يفرض الإيمان في جانبه العمليّ سلوكا أخلاقيّا: طاعة الأوامر والنّواهي، والتّحلّي بفضائل معيّنة. هناك 4 فضائل كبرى هي أركان الدّين أوردتها كلّ الكتب الإباضيّة: العلم والعمل والنّيّة والورع، تقابلها رذائل هي أركان الكفر: الكبر والحسد والحميّة والحرص (3). لا تخوض العقائد كثيرا في هذا الباب لكنّها تفتح المجال أمام تحاليل أكثر إسهابا لمواضيع ذات طابع روحيّ: الاستسلام، الرّضا، التّوكّل، التّفويض، التّوبة، المحبّة، الإخلاص، الرّجاء، الخوف، التّقوى الخ. ونلاحظ غياب الزّهد من العقائد (4).


(1) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص12، ملاحظة 67.

(2) - انظر أعلاه الفصل 5 "الخارج من أهل الحقّ إلى أهل الخلاف".

(3) - أطفيّش: الذّهب الخالص، ص73 - 79.

(4) - بالنّسبة إلى الصّبر انظر الجيطاليّ: قناطر الخيرات، ج3 ص275 - 315، أطفيّش: شرح النّيل، ج10 ص225 - 242. لم يذكر الجيطاليّ الزّهد لكن ذكر القناعة "قلّة تمنّيك ورضاك بما يكفيك" الخ، انظر: قناطر، ج3 ص33 - 34.

في الأخبار الإباضيّة القديمة مثل يقول: "نشأ العلم في المدينة ونما في البصرة

٤٥٦ / ٤٩٤