مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الفصل الثاني: عقيدتا الجنّاونيّ وابن جميع

الوسط الاجتماعيّ والثّقافيّ

تعكس عقيدة أبي حفص عمر بن جميع معتقد إباضيّة المغرب الأوسط (ولا تزال في الوقت الرّاهن عقيدة إباضيّة المزاب وجربة)، وعقيدة الجنّاونيّ خاصّة بنفوسة، لذلك ستتيح لمحة عن الوسط الاجتماعيّ والثّقافيّ الّذي صيغت فيهما هاتان العقيدتان فهم مضمونهما بنحو أفضل. لن نقدّم هنا سوى بضع ملاحظات ذات أهمّيّة خاصّة، إذ سبق أن قدّم [ليفيتسكي] بحثا معمّقا عن تاريخ الإباضيّة في المغرب (1).

بعد وصول الرّوّاد القادمين من البصرة مع بدايات (ق 2هـ/8م)، سلمة بن سعد وعكرمة (الّذي هو صفريّ)، تكوّنت نواة إباضيّة أولى في منطقة طرابلس حول عبد الله بن مسعود التّجيبيّ حيث تركزت على قبيلة هوّارة الأمازيغية، وامتدّت لتشمل معظم المنطقة. عُيّن الحارث إمام الأحكام وبعبارة أدقّ شارك في السّلطة عبد الجبّار. في عهد هذين الإمامين اعتنقت قبائل أمازيغية أخرى الإسلام، خاصّة زناتة (صفريّة) وربّما قبيلة نفوسة القويّة (إباضيّة). وفي (131 أو

٦٤ / ٤٩٤