مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٥132هـ) قاتل كلاهما الآخر، وهي حادثة تفسّر بلا شكّ موقف العقيدة القاضي بعدم جواز إمامة شخصين.
(1) - انظر خاصّة [ليفيتسكي]، مقال "الإباضيّة" في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: ص675 - 678، و"الإباضيّة في بلاد العرب وإفريقيا" في "مجلّة تاريخ العالم" ج13 (1971م)، ص51 - 130. مع جرد للمصادر؛ عليّ يحيى معمّر: الإباضيّة في موكب التّاريخ، ج 2 و3، المكتبة الوهبيّة 1384هـ/1964م؛ كتابي طبقات الدّرجينيّ والشماخي، وأخبار ابن الصّغير وسيَر أبي زكريّا الورجلانيّ الّتي هي المصادر الأساسيّة.
منذ ما قبل (140هـ) أخذ الأمازيغ يسافرون إلى البصرة ويتعلّمون الفكر الإباضيّ على أبي عبيدة ويعودون إلى بلادهم حملة للعلم. من بينهم عاصم السّدراتيّ (من سدراتة قرب ورجلان)، (ت 155هـ/772م)، أبو داود القبلّيّ (قرب قابس) وإسماعيل بن درار الغدامسيّ (من غدامس)، ورجل من عرب الجنوب: أبو الخطأب عبد الأعلى بن السّمح المعافريّ الحميريّ الّذي صار إماما فيما بعد، ورجل من أصل فارسيّ: عبد الرّحمن بن رستم.
في (140هـ) أُعلن أبو الخطأب إماما، وفي مدّة إمامته القصيرة (من 140 إلى 144هـ) نجح في الاستيلاء على طرابلس والقيروان الّتي كان يحتلّها الصّفريّة ورفجومة. كان نفوذه يتجاوز حدود منطقة طرابلس بكثير، فقد كان تأثيره يمتدّ حتّى سجلماسة وفي فزّان. لم يتوصّل انتصار محمّد بن الأشعث إلى اجتثاث الإباضيّة: أدّى إلى تحرّكهم نحو المغرب الأوسط حيث تكوّنت مراكز مقاومة جديدة. هكذا أدّى فرار عبد الرّحمن بن رستم والي القيروان الإباضيّ سابقا أمام الجيش العربيّ الّذي استردّ المدينة وهجرته نحو الغرب إلى تأسيس تيهرت الّتي باتت ملتقى لعناصر أمازيغية.
غدت تيهرت، مركز الإباضيّة الجديد، عاصمة اقتصاديّة وفكريّة ودينيّة لها طيلة (130 سنة) (من 160 أو 162 إلى 296هـ). وامتدّ إشعاعها إلى التّجمّعات المنشقّة في بلاد الأمازيغ وخارجها. لا شكّ أنّ هيبة السلالة الحاكمة فيها ساهمت في ذلك إلى حدّ كبير. شهدت المدينة ازدهارا اقتصاديّا قوامه