مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧

توطئة

إلى مناسبتين اثنتين يعود هذا البحث: المناسبة الأولى: أثناء زيارتي للمزاب لأوّل مرّة في (1961م) أتيح لي أن ألاقي الأب دافيد، من الآباء البيض بغرداية، وألاحظ كيف توصّل هذا الرّجل بمثابرته وعمله الدءوب إلى معرفة عميقة للبلاد وثقافتها. صار هذا العامل الّذي لا يعرف الكلل، ورجل الله الّذي يعطي قدوة ومثالا، محلّ احترام الجميع. ولم تنس غرداية مظاهر المحبّة الاستثنائيّة الّتي أولاه بها الأهالي عند وفاته. المناسبة الثانية: عند عودتي إلى المزاب في (1969م)، بعد دراسة اللّغة العربيّة في تونس، وجدت نفس ذلك الجوّ من الثّقة والمحبّة، وجدت في تلك الحفاوة الّتي يحيط بها المزاب ضيوفه دعوة إلى القيام برحلة طويلة لمعرفة أهاليه وثقافتهم بنحو أفضل.

شدّ اهتمامي أوّلا تاريخُ وادي ميزاب الّذي قدّمت دراسة وجيزة عنه معتمدا على الرّسالة الشّافية لمحمّد بن يوسف أطفيّش. ففي ثقافة المزاب يبرز الدّين كأحد الرّوافد الكبرى والمهيمنة. يظهر ذلك مثلا في شعار معهد "الحياة" بالقرارة: "مكارم الأخلاق خير من العلم ومصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد"، وكذلك في الأدب الإباضيّ الّذي يمتاز بغزارته وجودته. ولقد استرشدت بنصائح الأستاذ [أرنلديز] الحكيمة إلى دراسة الجوانب الدّينيّة للإباضيّة. ورغم مصاعب المشروع، لم أندم

٧ / ٤٩٤