مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨على الجلوس إلى أولئك العلماء الّذين بلوروا المذهب الإباضيّ على مرّ العصور والإصغاء إلى من لا يزالون إلى اليوم يحملون ذلك التّقليد في صميمهم.
في هذا البحث، سمحت لي التّشجيعات والتّوجيهات الّتي تلقّيتها أثناء زيارات قمت بها إلى شتّى المدن، مثلا لدى مفتي برّيان الشّيخ عبد الرّحمن بكلّي، وفي القرارة لدى الأستاذ والمؤرّخ محمّد عليّ دبّوز والرّجل السّمح الشّيخ بيّوض اللّذين توفّيا مؤخّرا وقد أتاح لي معرفتهما الشّيخ فرصوص عزّابيّ مسجد مليكة، وعدّة أشخاص آخرين يطول تعدادهم، سواء في محادثات بسيطة أو في مقابلات مسجّلة، بمعرفة أدقّ لعدّة جوانب من المذهب، وللأهمّيّة النّسبيّة لشتّى المسائل، والتّمييز بين الّتي ما زالت والّتي لم تعد ذات أهمّيّة في الوقت الرّاهن. وقد كان فتح مكتبات المزاب للباحثين عونا كبيرا. وأنا أعبّر هنا عن عرفاني بوجه خاصّ للمأسوف عليه محمّد أطفيّش الّذي اضطلع طويلا بمهامّ أمين مكتبة "القطب" ببني يزقن، والشّيخ بازملال، فقد تلقّياني بهاته الودادة الّتي هي من مفاتن النّزعة الإنسانيّة المزابيّة. أتيح لي كذلك الدّخول إلى مكتبتي القرارة ومليكة.
أنا على وعي تامّ بمحدوديّة محاولة كهذه للولوج إلى أسرار تطوّر المذهب الإباضيّ. وكما يبيّن العنوان، هذا البحث عبارة عن مقدّمة لا أكثر ولا يدّعي الاستيفاء، فذلك يتطلّب فريقا دوليّا نظرا إلى تفرّق مراكز الإباضيّة وصعوبات الاطّلاع على المصادر الأصليّة وقلّة المنشور- في طبعات حجريّة أو حديثة- من جملة الكتابات الإباضيّة، وندرة الوثائق الأساسيّة الّتي نُشرت مع التّحقيق. وحيثما حقّق باحثون ونشروا نصوصا هامّة تحقّقت بذلك فائدة كبرى: مثلا قدّم لي نشر النّامي لكتاب أصول الدّين لتبغورين وعمّار الطّالبيّ للموجز لأبي عمّار