مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩

عبد الكافي أكبر العون.

في اختيار العقائد كان هدفي التقاط الفكر الإباضيّ على امتداد رقعة انتشاره الجغرافيّة: المزاب، ورجلة/سدراتة، جربة، نفوسة، عمان. زمنيّا تغطّي هذه الوثائق الفترة (ق 5 - 8هـ/11 - 14م)، ولا يخلو تأريخ بعضها من إشكال. وكلّما أمكن حاولت جاهدا أن أضعها في السّياق التّاريخيّ والثّقافيّ الّذي نشأت فيه: بذلك تصطبغ بالحياة تلك النّصوص الشّديدة الاختصار وذات الطّابع الفقهيّ في ظاهرها: هي بنود عقديّة وفي نفس الوقت تترجم الإيمان كما يعيشه في الواقع التّاريخيّ الإباضيّة، وتعكس التّغيّرات والتّطوّرات- الطّفيفة في واقع الأمر- تيّارات متنوّعة لا تخلو من مؤثّرات خارجيّة، وتعطيها لونا متميّزا.

يعتمد الجزء الثّاني من البحث الّذي يتناول 5 من أمّهات القضايا الأصوليّة (التّوحيد وصفات الله، خلق القرآن، رؤية الله، القدر، الإمامة) على العقائد بطبيعة الحال، لكنّه يضيف إليها كتابات الشّرّاح والمتكلّمين، القدماء والمحدثين. درست كذلك الولاية والبراءة في معرض تحليل كتاب التّوحيد للجيطاليّ، وفي الخاتمة قدّمت ملخّصا لموقف الإباضيّة من مسألة الوعد والوعيد، أي مآل العباد عند المعاد، بحيث يمكن تكوين فكرة عن مجمل العقيدة، فأنا لم أسع إلى دراسة اختلافات الإباضيّة عن بقيّة المذاهب في الشّعائر العباديّة والأحكام الفقهيّة، وإن كانت العقائد لا تغفلها تماما وهي لا تُعدّ أمورا غير ذات بال.

ليعذرْنا القارئ الإباضيّ على الثّغرات والأخطاء الّتي قد يجدها عبر هذه الصّفحات، وسأكون ممتنّا له على الملاحظات والتّصويبات الّتي يوجّهها إليّ. هذا وإنّي لم أشأ في أيّ موضع من هذا البحث إصدار حكم على الأفكار المعروضة،

٩ / ٤٩٤