مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٩الصّفات كلّيّا. ووفق معارفنا الحاليّة فيما يخصّ المصادر الإباضيّة، لا يبدو أنّ قضيّة رؤية الله طُرحت قبل النّصف الثاني من (ق 3هـ) (4). في هذه الفترة تعرّض أبو نوح سعيد بن زنغيل (5) إلى هذه المسألة وكذلك إلى قضيّة الصّفات والمحدث، وأجرى جدالات فيها مع المعتزلة، يتردّد صداها في كتاب السّير للشّمّاخيّ (6). إن استندنا إلى استشهادات البرّاديّ (7)، يتّضح أنّ أبا نوح تناول كبريات القضايا الكلاميّة الّتي لا يسع المؤمنَ جهلها، ومنها رؤية الله.
(1) - يمكن الرّجوع حول هذه النّقطة إلى شهادة أبي عمّار عبد الكافي النّصف الأول من (ق 6هـ) في الموجز ج2 ص99.
(2) - أطفيّش: الرّسالة الشّافية ص179.
(3) - الشماخي: السّيَر ص122.
(4) - أبو نوح سعيد بن زنغيل من النّصف الثاني من (ق 3هـ) حسب أطفيّش: الرّسالة الشّافية ص179، أو الطّبقة الثامنة أي ص350 - 400. حسب الدّرجينيّ.
(5) - لا يشير عقد محبوب بن الرّحيل الموجّه إلى طالب الحقّ النّصف الأول من (ق 2هـ) إلى هذه المسألة. انظر الدّرجينيّ: طبقات، ج2 ص279 - 280. كانت الجدالات أيّام أبي عبيدة في نفس الفترة تتعلّق بالقدر وتأويل الآيات الّتي توهم التّشبيه، لا بقضيّة رؤية الله. انظر الشماخي: السّيَر ص84 - 85، 105، 120؛ الدّرجينيّ: المصدر نفسه ج2 ص241، 243 - 244.
(6) - السّيَر ص353 - 354 و358.
(7) - في شفاء الحائم في شرح بعض الدّعائم، وهو شرح لقصيدة أبي بكر أحمد بن النّظر العمانيّ (ق 6هـ)، وقد ذكره النّامي في "دراسات في الإباضيّة" ص285 - 286، مشيرا إلى ص48، 53، 181، 276، 298 و305 من المخطوط.
كيف تبدو حاضرا، على ضوء ما تقدّم، الفرضيّة الّتي طرحناها؟ إنّها تأخذ في أعيننا بعدا جديدا. فعلا ماذا يعني صمت عقيدة أبي حفص حول نقطتين جوهريّتين كرؤية الله وخلود صاحب الكبيرة في النّار؟ يبدو ممكنا تأويله بهذا النّحو: في فترة كتابة أقسامها الأساسيّة، كما في فترة كتابة عقيدة الجنّاونيّ السّابقة لها، لم تكن المواجهة الفكريّة قد دارت