مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

(1) - انظر مقدّمة عقيدة التّوحيد لأبي حفص، ترجمة [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة 517 -

(2) - مثلا تدلّ الإشارة في آخر تلك العقيدة إلى يونس بن أبي زكريّا تلميذ الشّيخ أبي عبد الله بن أبي بكر والّذي عاش في النّصف الأول من (ق 5هـ/11م) على أنّ مقاطع منها تعود على الأقلّ إلى عصر الجنّاونيّ. انظر [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة ص538.

يجب أن تسترعي انتباهنا واقعة أولى: هي صمت هذه العقيدة التّامّ بخصوص مسائل بأهمّيّة رؤية الله وتخليد المسلم الّذي كفر بعد إيمانه في النّار. يجوز التّفكير بأنّه لو نوقشت هذه المسائل داخل الفرقة أو مع فرق مخالفة، لبقي أثر من تلك النّقاشات على مستوى العقيدة، على الأقلّ في قالب تأكيدات أو تلميحات، والحال أنّها لا تبرز في النّصّ. وما دام الأشعريّ (ت 324هـ/935 - 936م) لا يذكر في مقالات الإسلاميّين نفي الرّؤية كمذهب خاصّ بالإباضيّة أو الخوارج (1)، فذلك مؤشّر على أنّ هذه المقولة لم تكن قد قد دخلت في عصره ضمن المعتقدات المتّفق عليها عند الإباضيّة، بينما كانت تُعَدّ فكرة معتزليّة. في المقابل اهتمّ بتسجيل اختلاف الإباضيّة والمعتزلة حول مسألة الوعد والوعيد: "الخوارج يقولون إنّ مرتكبي الكبائر ممّن ينتحل الإسلام يعذّبون عذاب الكافرين، والمعتزلة يقولون إنّ عذابهم ليس كعذاب الكافرين" (2).


(1) - مقالات، ج1 ص189).

(2) - المصدر نفسه.

من المعروف أنّ مسألة صفات الله نوقشت منذ فترة مبكّرة في أوساط الإباضيّة (1). منذ النّصف الثاني من (ق 3هـ) ظهر مع عيسى بن علقمة المصريّ (2)، ردّ على القائلين بأنّ أسماء الله مخلوقة. لا يُستبعد أن يكون عبد الله بن يزيد الفزاريّ واحدا منهم (3). من هنا نفهم لماذا لا تغفل عقيدة أبي حفص مسألة

٩٨ / ٤٩٤