مركب النجاة والسلامة في سيرة أهل الحق والاستقامة لشبل العقيدة
الجزء ١ · صفحة ١٧وهكذا انطوت صفحة ذلك الزعيم ولكن بعد أن اصبح للجماعة كيان كبير وأنصار واتباع عديدين تجمعهم آراء وعقائد واحده. وقد زادت آراء الجماعة إنتشارا واستبانت معالم مذهبها وكان للإمام جابر بن زيد وباقي الأئمة الدور الكبير في هذا الشأن.
ما آلت إليه الجماعة بعد عمران بن حطان
لم يكن مرداس بن حدير وعمران بن حطان المتزعمين لجماعة القعدة فقط بل كان إلى جانبهم عدة أعلام منهم الرجل الذي نسب إليه المذهب الإباضي وهو عبدالله بن اباض التميمي وجابر بن زيد المؤسس الحقيقي لهذا المذهب وكما يقول الدكتور صالح الصوافي في كتابه جابر بن زيد وآثاره في الدعوة صـ 148ــ " وإذا كان جابر بن زيد لم يعرف في تلك الفترة على انه على علاقة بتلك الجماعه فضلا عن توليه زعامتها فإن واقع الأمر انه هو الزعيم لمذهبها المحدد لإسلوبها بل لعله كان صاحب الرأي في اختيار( التقية) ....وبذلك يكون من الميسور ان يخفي امره ....مع ان الثابت كما سيتضح فيما بعد – ان جابر بن زيد وراء كل ما قام به ابو بلال وان هذا الأخير لم يكن ليمض لأمر إلا بمشورة جابر… ولعل مما ساعد الإمام جابر على ذلك ما كان قد اشتهر عنه من انه عالم فقيه ومحدث وتابعي جليل حتى ليصفه حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما عندما يقول" عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وفيهم جابر بن زيد.
التعريف بالمذهب الإباضي:
هو مذهب أهل الإستقامة كما يسمون بذلك انفسهم وسماهم الإباضية خلفاء بني أمية ولكنهم رضوا بهذه التسمية عندما لم يجدوا فيها ما يريب وسماهم الأمويين بذلك نسبة إلى عبدالله بن أباض التميمي لانه كان المتكلم عنهم المجادل باسمهم وقد كثرة مناضراته ومراسلاته لعبد الملك بن مروان وأما المؤسس الحقيقي لهذا المذهب فهو الإمام التابعي المحدث والفقيه العالم مفتي البصرة الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي الجوفي العماني رضوان الله تعالى عليه.