مشارق أنوار العقول (الجزء 2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

لا يقال): إنه قال في حق أهل الجنة ((عطاء غير مجذوذ))([32]) أي غير مقطوع ولم يكر في آية الأشقياء ما يدل على عدم انقطاع تعذيبهم فيدل ذلك على تخليد أهل الجنة دونهم (لأنا نقول) إن كلامنا في الاستثناء لأنكم استدللتم به على خروج أهل النار فبينا لكم أنه لا تعلق لكم به فلو كان لكم به تعلق للزم تناقض آية السعداء حيث كان الاستثناء فيها دالا على خروجهم، وقوله: عطاء غير مجذوذ دال على غير ذلك أو تقولوا ما قلناه.

(ومنها) قوله تعالى ((وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم))([33])

(قالوا): فعسى من الله واجب إجماعا.

(وأجيب) بأنه وعد المعترفين بأن يتوب عليهم والمعترفون هم التائبون فإنهم إن فعلوا عملا صالحا ثم سيئا ثم اعترفوا بسيئتهم كانوا تائبين، فغن لم يرجعوا عنها فليسوا بمعترفين فلو قدرنا أنهم لم يتوبوا منها وجاريناكم على ما أنتم عليه للزم أن تقطعوا بالغفران لهم لأن عسى من الله واجب إذ لا يصدر منه الشك وأنتم تزعمون أنهم في المشيئة وترجون لهم الغفران (وإن قيل) إن عسى في الآية للرجاء كما هي في أصل اللغة وإن الرب تعالى خاطب الناس على لغتهم مع علمه بما يؤول إليه أمرهم وأبهم الأمر عليهم لنكتة.

(قلنا): وعلى هذا المعنى فلا تعلق بكم بها أيضا فإنه متى كانت عسى للرجاء علمنا أنهم لم يوعدوا بل رجوا فنقول إن ذلك الرجاء معلق بما إذا تابوا (قوله مابين ذي شرك ومن قد فسقا) أي كافر بنعمة من فرق بين ي شرك أي صاحب شرك ومن فسق، فما زائدة وبين ظرف مبهم لا يتبين معناه إلا بإضافته إلى اثنين فصاعدا أو ما يقوم مقام ذلك كقوله تعالى ((عوان بين ذلك))([34])

١٣٦ / ٣٨٤