مشارق أنوار العقول (الجزء 2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وقالت) النجدية([4]): الكبائر كلها شرك وأما الصغائر فلا مستدلين على ذلك بأشياء (أحدها): قوله تعالى للمؤمنين لما جادلهم الكفار في تحليل الميتة ((وإن أطعتموهم إنكم لمشركون))([5]) (قلنا) معنى الآية وإن أطعتموهم في استحلال الميتة لا في أكلها ولا شك أن المستحل لما حرم الله مجاهرة مشرك.

(وثانيها): قوله تعالى ((وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه)) إلى قوله ((إنه كان لا يؤمن بالله العظيم))([6]) والفاسق لا يؤتى كتابه بيمينه وهو ظاهر بل بشماله إذ لا ثالث هناك فيكون كافرا أي مشركا.

(قلنا): إن قوله ((إنه كان لا يؤمن بالله العظيم))([7]) ليس عاما لكل من يؤتى كتابه بشماله لأن فساق أهل القبلة مصدقون بالله فلا يندرجون في قوله (إنه كان لا يؤمن)

(وثالثها): الفاسق ظالم لغيره أو لنفسه وكل ظالم كافر أي مشرك لقوله تعالى ((ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون))([8]).

(قلنا): يلزم مما ذكرتم تشريك الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم فإنه قال آدم وحواء ((ربنا ظلمنا أنفسنا))([9]) وقال موسى ((إني ظلمت نفسي))([10]) وقال يونس ((إني كنت من الظالمين))([11]) وحاله أن يقال ما ذكر بعد الظالمين صفة مخصصة فلا يلزم تشريك كل ظالم أ. هـ.

(ورابعها): قوله تعالى ((وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون)) ([12]) فإنه يدل على أن كل فاسق مشرك (قلنا) ليس قوله وأما الذين فسقوا باقيا على عمومه الظاهر لأنه يقتضي أن كل فاسق مكذب بيوم القيامة وأنه باطل قطعا أ. هـ.

(

٢٨٠ / ٣٨٤