مشارق أنوار العقول (الجزء 2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

والرابع) محمد وهو أحمد صلى الله عليه وسلم (والأجداد) منهم ثلاثة آدم لأنه أبو البشر ونوح لأنه لم يبق نسل بعد الطوفان إلا له وإبراهيم لأن الله تعالى سماه أبا لأنه أبو العدنانيين من قريش وغيرهم وهو أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمة الرسول في حكم أولاده وما ورد في بعض كتب أصحابنا المغاربة من أن أربعة منهم أحياء إلى الآن اثنان منهم في السماء وهما إدريس وعيسى واثنان في الأرض وهما الخضر والياس فهو من الممكن وقوعه، لكن لا يتوصل إلى ذلك إلا بتوقيف من الشارع ولم يصل إلينا خبر في ذلك فلعل القائل بذلك قد اطلع على ما لم نطلع عليه فنحسن به الظن ويسعنا جهل ما ذكر (قوله فالأنبياء) جمع نبي فعيل بمعنى مفعول من النبأ الذي هو الخبر، بمعنى أن جبريل أخبره عن أمر الله تعالى أو بمعنى فاعل لأنه مخبرنا عن أمر الله تعالى أو من النبوة بمعنى الرفعة لأن الله رفع رتبته أو لأنه سبب رفعة أمته إذ ما من أحد نال رفعة إلا وسببها نبيه لأن من لم يتبع النبي فلا رفعة له أصلا، لكن هذا المعنى مختص بالرسل لأنهم هم الذين وجب إتباعهم وما قبله من المعاني مشترك بين الأنبياء والرسل، فإن النبي مخبر عن الله أنه نبي وقد تقدم تعريف كل واحد من النبي والرسول في شرح الخطبة وعدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا كلهم أحرار خلافا لمن قال بنبوة عبد كلقمان، فإنه نوبي لأنا نقول: إن ثبت أنه نوبي لم يثبت أنه مملوك هذا مع الخلاف في ثبوت نبوته وكلهم من أهل القرى خلافا لمن قال بنبوة من لم يكن منها مستدلا بقوله تعالى ((وجاء بكم من البدو))([14]) وجوابه أن البدو في بعض التفاسير مكان وجواب آخر أنهم لم يكونوا في الأصل من البدو، وإنما حدثوا إليهم فجاوروهم وكلهم ذكور عند بعض مستدلا بقوله تعالى ((وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم))([15]) أقول وليس في هذا دليل على حصر النبوة في الرجال، وإنما هم دليل على قصر الرسالة عليهم ولذا قال ابن

٢٩ / ٣٨٤