مشارق أنوار العقول (الجزء 2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

قوله وذو اشتباه) أي وصاحب اشتباه والمراد به المتشابه (قوله ما اختفى) أي معناه فهو مقابل المحكم وذلك الاختفاء إما لإجمال في اللفظ كلفظة القرء أو لإفهامه تشبيه الرب تعالى بخلقه، كالاستواء في إسناده إلى الرحمن فهو قسمان، وهذا التعريف شامل لغالب الأقوال التي في المتشابه، وذلك أن بعضا ذهب إلى أن المتشابه هو ما كان له معنيان فصاعدا. قلنا: إن كان معانيه أظهر من الباقية فبالنسبة إلى ذلك المعنى محكم وبالنسبة إلى غيره متشابه، فيدخل تحت المختفي معناه وإن كانت معانيه متساوية في الظهور والخفاء فهو مجمل وبإجماله اختفى المعنى المراد منه، فيدخل تحت المختفي معناه وبعض ذهب إلى أن المتشابه ما لا يعرف كميته كـ ((عليها تسعة عشر))([20]) ((ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية))([21]) قلنا هو من قبيل المختفي معناه، وبعض ذهب إلى أن المتشابه هو ما لا يعلم تأويله إلا الله، قلنا: راجع إلى الخفي معناه أيضا وبعض ذهب على أن المتشابه هو الحروف المقطعة أوائل السور: كالم وطس وهو راجع إلى المختفي معناه أيضا (قوله كالمجمل) إنما سمي المجمل متشابها لتشابه معانيه التي احتملها حتى لا يترجح بعضها على بعض، وذكر صاحب المنهاج وهو معتزلي المذهب أن مذهبهم أن المجمل ليس من المتشابه إذ لا بد للمتشابه من معنى ظاهر ليس بمراد، ومعنى خفي هو المراد منه لقوله تعالى ((فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه))([22]) قال: ففي هذه الآية دليل على أن في المتشابه معنى ظاهرا يتبع. (

٦٨ / ٣٨٤