معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

المقصد الثاني: يجب أن يكون ربنا سبحانه وتعالى باقيا، بمعنى أنه لا يلحق وجوده عدم وإلا لكانت ذاته تعال تقبلها فيحتاج في ترجيح وجوده إلى مخصص فيكون حادثا، كيف وقد مر بالبرهان وجوب قدمه، ومن هنا تعلم أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه.

والبقاء له تعالى: هو سلب العدم اللاحق لوجوده، والمذاهب السابقة في القدم مقررة في البقاء، والدليل على وجوبه له، أنه لو قدر لحوق العدم له تعالى عن ذلك، لكانت ذاته العلية تقبل الوجود والعدم، لفرض اتصافه بهما، ولا تتصف ذات بصفة حتى تقبلها لكن قبوله تعالى للعدم محال! إذ لو قبله: لكان هو والوجود بالنسبة إلى ذاته سيان، إذا البول للذات نفسي لا يختلف، فيلزم من افتقار وجوده إلى موجد يرجحه على العدم الجائز، فيكون حادثا كيف؟ وقد ثبت بالبرهان القطعي وجوب قدمه، فبان لك بهذا البرهان أن وجوب القدم يستلزم وجوب البقاء أبدا، وأن تجويز العدم يوجب ثبوت العدم السابق، فخرج لنا بهذا البرهان قاعدة كلية وهي إن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه، لأن القدم لا يكون غلا واجبا للقديم، وهذا البرهان الذي ذكرنا لوجوب البقاء مختصر وهو مع اختصاره قطعي لا شبهة في شيء من مقدماته.

والدليل المشهور بين المتكلمين، فيه طول تقسيم لم يجمع على بطلان جميع أقسامه، وذلك: أنهم يقولون لو طرأ العدم على القديم لوجب أن يكون له مقتض إذ طرو وأمر بنفسه، لا بمقتض ولاسيما إن كان مرجوحا كهذا محال ضرورة، والمقتضى إما بالاختيار أولا، والمقتضي المختار لا يفعل العدم إذ هو ليس بفعل وغير المختار، أما عدم شرط أو