معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

فالجواب منع الملازمة لما عرفت أن حقيقة الوقت والزمان لا وجود لها قبل وجود العالم، فالقول بأن الوجود لا يعقل في وقت باطل وقد مر بيان استحالة التسلسل، وأما بيان بطلان الدور فلما يلزم عليه من كون الشيء الواحد سابقا على نفسه مسبوقا بها، أما ما لزوم سبقته على نفسه فلأن صانعه أثر له فيجب أن يتقدم عليه صانعه لوجوب سبق المؤثر على أثره، لكنه هو أيضا أثر لصانعه فيجب أن يتقدم أيضا عليه صانعه كعين ما ذكرنا، فلزم أن يتقدم على نفسه بمرتبتين، لأنه مقدم على صانعه المقدم على نفسه، والمقدم على المقدم على الشيء مقدم على ذلك الشيء ضرورة فكذلك أيضا يجب أن يتأخر عن نفسه بمرتبتين وهو المراد من قولنا مسبوقا، وذلك لأنه أثر لصانعه فيتأخر عنه، وصانعه أثر له فيتأخر عنه والمؤخر عن المؤخر عن الشيء مؤخر عن ذلك الشيء ضرورة، وبالجملة، فاللازم في الدور أن يتقدم حصول الشيء على حصول نفسه بمرتبتين، والتقدم والتأخر على ما ذكر متلازمان، ولباهر برهان قدم الصانع وانتفاء الشبهة فيه لم يقل أحد من العقلاء بحدوثه تعالى وتقدس.

تنبيه: اختار المحققون من الأشاعرة وفاقا لأصحابنا والمعتزلة، أن قدمه تعالى صفة سلبية على معنى ما مر لا نفسية أي نفس ذاته تعالى لا زائد عليها خلافا للباقلاني والفخر، ومرجعه على هذا إلى الوجود المتسمر أزلا ولا صفة معنوية بمعنى أنه زائد على الذات خلافا للأشعري، وقد رد كل منهما أما الأول: فبصحة تعقل الذات بدونه والوصف النفسي لا تعقل الذات بدونه، وأما الثاني: فلما يلزم عليه من التسلسل وقيام المعنى بالمعنى.