الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤بقائها، إنها لو بقيت فبقيام البقاء بها يلزم قيام المعنى وهو محال، وقد مر أنه لا يلزم ذلك، وأما الجواهر فإنما بقيت لقيام البقاء.
تنبيهات: الأول، إن المتقيض الموافق لما قبله، قولنا تجويز العدم اللاحق يوجب تجويز العدم السابق فيع عكس النقيض الموافق لما قبله، أعني قولنا وجوب القدم وجوب البقاء أبدا، إذ هو في قوة قولنا: كلما ثبت قدمه استحال عدمه وعكسه النقيض الموافق كل ما لم يستحل عدم لم يثبت قدمه، وهذا معنى قولنا، وإن تجويز العدم اللاحق يوجب ثبوت العدم السابق، وكل قضية يلزمها عكسها وعكس نقيضها، فيلزم من صدق الأصل صدق العكس، وإن شئت قلت، إن قولنا إن تجويز العدم اللاحق يوجب ثبوت العدم السابق، يعني أن القديم واجب البقاء وعكسه بالموافق غير الواجب البقاء، فليس بقديم أو تقول، كل قديم تجب له البقاء وعكسه، وأيضا بالموافق كلما لا يجب بقاءه فليس بقديم.
الثاني: لا يقال: يرد على قولنا، كلما ثبت قدمه استحال عدمه عدم الممكن في الأزل بأنه قديم، ويصح زواله بوجود الممكن فيما لا يزال، لأنا نقول: المراد من قولنا، كلما ثبت قدمه قدم الأمر الموجود أو الثابت في الخارج فهو الذي يستحيل زواله بطرد الدليل، لأن الأمر الوجودي إذا صح عدمه كان وجوده جائزا فكان له مقتض وينحصر في المختار وأثره حادث لسبقه باختياره والقصد إليه، وقد فرض قديما هف، بخلاف العدم يكون فإن صحة زواله لا تستلزم ثبوت مقتض له، والعدم السابق لا يكون أثرا، وإنما خالف الباقلاني في اللاحق، وكذا قال الفخر: إن العدم الأزلي لا يمتنع زواله فإن العالم كان معدوما وقد زال ذلك بوجوده، ولذلك قيد دعواه بأن كل موجود أزلي يمتنع