معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

زواله، وقال الفهري: لا حاجة إلى هذا التقييد، فغن عدم العالم في الأزل واجب ولم يزل ذلك العدم قط، وإنما يزول بوجوده في الأزل لا بوجوده فيما لا يزال.

الثالث: إن قولنا، والمقتضي المختار لا يفعل العدم، إذ ليس يفعل، أعني لأنه نفي محض، فامتنع أن يكون فعلا ويزيد في تقرير هذا الاستدلال، فنقول، إنه لا فرق بين قولنا فعل العدم وقولنا لم يفعل شيئا، وإن العدم هو لا شيء ومن فعل لا شيء فهو لم يفعل شيئا، وهذا القسم هو الذي وقع التنازع فيه، فإن الباقلاني يقول: إن العدم اللاحق يكون بإيثاره واختياره، وأنه يصح أن يكون فعلا ولا يسلم أنه لا فرق بين فعل العدم العدم ولم يفعل شيئا، بل إعدام الشيء أثر ظاهر وهو مختار السنوسي، ولذلك قال في رسم القدرة، هي صفة يتأتى بها إيجاد وإعدامه على وفق الإرادة، وقال بعضهم: بل العدم أثر، فإنه إذا كان الشيء موجودا ثم أعدم فإما أن يقال فيه وقع الشيء أو لم يقع الثاني، وهو أن يقال، لم يحدث شيء ولا وقع أصلا مكابرة فإذا قيل: وقع فذلك الواقع به تعلقت القدرة، وعلى مذهب الجمهور، لا يكون العدم بالقدرة، فعدم العرض، واجب لعدم صحة بقائه، فلا تتعلق القدرة، إذ متعلقها الممكن وكذا عدم المشروط عند عدم شرطه فإذا أراد الله تعالى إعدام الجوهر، قطع عنه ذلك الإمداد، وخصوص عرض البقاء في رأي فيجب عدمه، وعلى مذهب الباقلاني يكون العدم بالقدرة.

الرابع: قولنا: وغير المختار، أما عدم شرط، أو طريان ضد فيه حصر القسمة في ثلاثة، الفاعل المختار، وعدم الشرط وطريان الضد،